Tuhfat Acyan
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وأما يعرب بن ناصر فإنه أرسل إلى رؤساء نزوى أن يصلوا إليه فرأوا منه محلا وكرامة وأمرهم بالبيعة لسيف بن سلطان، ثم أنه سرى سرية وأمر عليها أخاه سليمان بن ناصر وأمره بالمسير من جانب وادي سمائل إلى يعرب بن بلعرب ليأتيه به إلى الرستاق وأمر أهل نزوى أن يصحبوا تلك السرية فلم يزالوا يتشفعون برؤساء الرستاق ليعذرهم من ذلك فعذرهم، ومضت السرية حتى وصلت فرقا وباتت فيها فبعث لهم أهل نزوى بطعام وعشاء فبينما هم كذلك إذ سمعوا ضرب المدافع في قلعة نزوى فسألوا ما الخبر فقيل لهم أن يعرب بن بلعرب دخل القلعة فعند ذلك رجعوا إلى ازكي فأشار من أشار على سليمان بن ناصر بقبض حصن ازكي ففعل ذلك ومكث في ازكي، وكان يعرب بن ناصر قد سرى سرية أخرى إلى يعرب وبعثهم من جانب الظاهرة فلما وصلوا بهلى قبضهم أهل بهلى وقيدوهم بها وبعث سرية أخرى إلى وادي بني غافر فانكسرت ورجعت إلى الرستاق، وأما يعرب فإنه بعث سرية إلى ازكي تسحب مدفعين فلما وصلوا ازكي ركضوا على الحصن وانكسروا وقتل منهم ناس ورجعوا إلى نزوى، ثم سرى سرية ثانية إلى ازكي فأقاموا بالجنى الغربيات يومهم وأصبحوا راجعين من الليل ولم يكن بينهم حرب، ثم سرى سرية ثالثة ووصلوا إلى ازكي ومكثوا بالجنى الغربيات يضربون الحصن بمدفع فمكثوا على ذلك قدر عشرة أيام؛ ثم وصل مالك بن ناصر من الرستاق إلى ازكي، فخرج هو وأهل الحصن إلى قوم يعرب فانكسر مالك بمن معه فأغارت البدو من قوم يعرب على سدى وحارة الرحاء من ازكي فنهبوا من طرفيهما وأحرقوا مقام حمير بن منير وكان خارجا من حارة الرحاء، ثم ركض ولاة سرية يعرب على أهل اليمن من ازكي فانكسروا وقتل والي السرية محمد بن سعيد بن زياد البهلوي، وقيل لمالك بن ناصر أن أهل النزار خرجوا مع سرية يعرب حتى ركضوا على اليمن فأرسل إلى مشايخ النزار وقيدهم بالجامع من ازكي، ثم أنه أرسل إلى أهل الشرقية فجاءت منها عساكر كثيرة، وجاء بنوا هنأة بخلق كثير، واجتمع العساكر بإزكي فركضوا على سرية يعرب وأخرجوا الطبول وأناسا قليلا من جانب المنزلية، وخرجت العساكر من جانب العتب يوم الجمعة عند زوال الشمس فكانت بينهم وقعة عظيمة تسمع فيها ضرب التفق كالرعد القاصف وبريق السيف كالبرق المتراسل، فانكسرت سرية يعرب ووقع فيهم قتل كثير، وقتل من الفريقين قدر ثلاثمائة والله أعلم.
ثم إن مالك بن ناصر ارتفع بمن معه من العساكر وقصد قرية منح، وأغارت شرذمة من قومه على فليج وادي الحجر فقتلوا منه ناسا ونهبوا ما فيه وأحرقوا من زكيت بيوتا، كذلك من المحيول حتى وصلوا منح فنهبوا حجرة معمد وأحرقوا بيوتها، وقتلوا من قتلوا وتفرق أهلها ثم ساروا إلى نزوى ووصلوا إلى مسجد المخاض من فرق فضربوا هنالك معسكرهم وأقاموا محاصرين نزوى وأفسدوا الزرع وأحرقوا سكاكر كثيرة من الحيلي والخضراء وأحرقوا مقامات من فرق وعاثوا في البلاد، ثم خرج إليهم أهل نزوى ومن معهم من عساكر يعرب فوقع بينهم الحرب، ثم رجع كل فريق منهم إلى مكانه وقتل من قتل من الفريقين، وكان الحرب والقتل بينهم كل يوم إلى ما شاء الله، اشتد على أهل نزوى البلاء، ثم وقعت بينهم وقعة عظيمة لم نسمع مثلها إلى ما شاء الله، وكادت تكون الهزيمة على قوم مالك إلا أنهم لم يجدوا سبيلا للهزيمة والهرب إذ قد أحاطت بهم الرجال كحلقة الخاتم بعد ما انهزم منهم أكثر من النصف وبقي من بقى فظنوا أن لا ملجأ من القتل فعزموا عزما قويا وجدوا في القتال.
Página 109