403

Tuhfat Acyan

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

Regiones
Omán
Imperios y Eras
Al Bu Saíd

وإنما تقطع أعناق الرجال المطامع أما علمت أن الليث إذا هيج على فريسة كان أشد إقداما وأعظم جرأة واعتزاما، لا جرم أنها لما تأت بنا وبك الديار وحالت دوننا ودونك الأمصار فاسترسلت لفظك فجاوزت في سوء المقدار حدك وانفردت بأرضك فطلبت الطعن والنزال وحدك.

يا سالكا بين الصوارم والقنا = إني أشم عليك رائحة الدم

فاقطع عرى آمالك عن هذه المدافع فهي أول غنيمة إن شاء الله من قطرك الشاسع؛ وقد دعوتنا على النزول على حكم الظباء([2]) والأسل =

فالبث قليلا تلحق الهيجا جمل

ونحن من القوم الذين سقوا قومك يوم النهروان كؤوس الحتوف، وأنتم أتباع من سقى، فما بدأ به أوائلنا في سلفكم، ختمنا به من بقي والسلام؛ انتهى جوابه؛ وبكل أسف إنا لم نقف على جواب الإمام لهذا الكلام؛ وما أظنه إلا كما قال الشاعر:

وهل تغني الرسائل في عدو = إذا لم يكن ضبا رقاقا

وأئمتنا بحمد الله تعالى ممن ذكرهم الله في كتابه بقوله ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما - إلى قوله تعالى - والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ) فهم الأئمة الفعالة وغيرهم الأئمة القوالة؛ وكان هذا الرجل زيدي المذهب وكأنه يثبت الوصاية لعلى؛ وما افتخاره بقتل أهل النهروان إلا كافتخار اليهود بقتل عيسى ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) وكذلك من قتل في سبيل الله ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن ولا تشعرون ) ودلائل الحال تقتضي أن بينهما وقوع وقائع ولكن لم نطلع على ذكر شيء من ذلك.

Página 63