447

Tuhfat Abrar

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

Editor

لجنة مختصة بإشراف نور الدين طالب

Editorial

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Ilkánidas
جمع المال رأسا وضبطه، وأن كل من أثل مالا جل أو قل، فإن الوعيد لاحق به، فأشار النبي ﷺ إلى أن المراد بالكنز في الآية: لا الجمع وضبط المال مطلقا، بل الحبس عن المستحق والامتناع عن الإنفاق الواجب الذي هو الزكاة، فإنه تعالى إنما فرضها ليطيب بإفرازها عن المال، وصرفها إلى مستحقها ما بقي منه، ولذلك قال عمر: ما أدى زكاته فليس بكنز، وقال ابنه عبد الله: كل ما أديت زكاته فليس بكنز، وإن كان تحت سبع أرضين، وما لم تؤد زكاته فهو الذي ذكره الله، وإن كان على ظهر الأرض.
أو إلى أنه تعالى ما رتب الوعيد على الكنز وحده، بل على الكنز مع عدم الإنفاق في سبيل الله، وهو الزكاة، فمن أداها فهو بعيد عن الوعيد، لقوله: " إنه ما فرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم ".
" فكبر عمر " استبشارا بعدم الحرج المظنون، وكشف الحال، ورفع الإشكال.
ثم إنه ﵇ لما بين لهم أنه لا حجر عليهم في جمع المال وكنزه ما داموا يؤدون زكاتها، ورأى استبشارهم به رغبهم عنه إلى ما هو خير وأبقى، وهي المرأة الصالحة الجميلة، فإن الذهب لا ينفعك ولا يغنيك حتى تقر عينك، وهي ما دامت معك تكون رفيقك، تنظر إليها فتسرك، وتقضي عند الحاجة بها وطرك، وتشاورها فيما يعن لك فتحفظ سرك، وتستمد منها في حوائجك فتطيع أمرك، وإذا غبت عنها تحامي مالك، وتراعي عيالك، ولو لم يكن لها إلا أنها

1 / 459