Tuhaf
التحف شرح الزلف
وكل يدعي وصلا لليلى .... وليلى لا تقر لهم بذاك إلا أن نابغة ممن لا مبالاة عندهم بالدين، ومخالفة العقل والكتاب المبين، ذهبوا إلى تصويب جميع الناظرين، وأغلب هذه الفئة ليس لها مأرب إلا مساعدة أهل السياسة، والتألف للمفترقين، ولقد جمعوا بين الضلالات، وقالوا بجميع الجهالات، أما علموا أن الله سبحانه أحكم الحاكمين، وأنه يحكم لا معقب لحكمه، وأنه لا هوادة عنده لأحد من خلقه، وأنها لا تزيد طاعتهم واجتماعهم في ملكه، ولا ينقص تفرقهم وعصيانهم من سلطانه، {ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} [فاطر:15]، وقد خاطب سيد رسله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله عز وجل: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير(112)ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون(113)} [هود:112113]، مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من أهل بدر، فتدبر واعتبر إن كنت من ذوي الاعتبار، فإذا أحطت علما بذلك، وعقلت عن الله وعن رسوله ما ألزمك في تلك المسالك، علمت أنه يتحتم عليك عرفان الحق واتباعه، وموالاة أهله، والكون معهم، {ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة:119].
Página 483