455

وقالت الجبرية: بل أراده وشاءه، وخلقه وارتضاه، فأبطلوا حجة الله على خلقه بإنزال كتبه، وإرسال رسله، ونهيه وأمره، وتهديده وزجره، وأسقطت عن أنفسها التكليف، وتلعبت بالدين الحنيف، وقالوا كما حكى الله في الذكر الحكيم: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} [الأنعام:148]، ولما كان في قولهم إسقاط الحجة رد عليهم بقوله تعالى: {قل فلله الحجة البالغة} [الأنعام:149]، أي إذا ثبت أنهم كذبوا كما كذب الذين من قبلهم، وألا علم عندهم، وما يتبعون إلا الظن، وما هم إلا يخرصون، فقد ثبتت الحجة لله على خلقه، وأنه سبحانه ما شاء إتيانهم القبائح، وارتكابهم الفضائح، {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام:149].

Página 464