Tuhaf
التحف شرح الزلف
وقد طرحت هذه الفرق حجة الله الكبرى عليها، وهي العقول التي ميز الله بينها وبين البهائم بها، فألهمها فجورها وتقواها، فمنهم من شبه الله بخلقه، ومن من أثبت قدماء مع الله، ولو شابهها لشاركها فيما لأجله قضت العقول بحدوثها، واستدلت به على موجدها، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وقد قال تعالى نفيا للمثل، بطريق الكناية أو مجاز الزيادة في الذكر المنير: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى:11]، وقال تعالى - فيما أفاد عموم السلب من الإخبار -: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام:103]، وقال تعالى: {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص:5]، فانحط صاحب عليهم السلام المقالة عن دائرة التوحيد، وتفكر في خالقه وهو لا يعرف ماهية نفسه وتركيب حقائقه التي هي مخلوقة موضوعة مقدرة مصنوعة، وكيف يطمح بجهله إلى التفكر في رب العالمين المتعالي بجلال العزة والعظمة عن المخلوقين: {قتل الإنسان ما أكفره(17)من أي شيء خلقه(18)من نطفة خلقه فقدره(19)ثم السبيل يسره(20)ثم أماته فأقبره(21)ثم إذا شاء أنشره(22)كلا لما يقض ما أمره(23)فلينظر الإنسان إلى طعامه(24)أنا صببنا الماء صبا(25)ثم شققنا الأرض شقا(26)} [عبس:1726]، سبحان الله الملك الحق المبين، ما أوضح آياته واصرح بيناته، وأبلغ نعمائه وأسبغ آلائه.
Página 461