432

ومن كلام الإمام المهدي في الإمام المنصور جوابا على علماء الشام عن شأنه وقد بقي معنا الرجاء في الولد العلامة عز الإسلام محمد بن يحيى أبقاه الله، وعسى أن يجعل الله في سعيه الرشاد، وإذا قد صلح الشأن فالولد العلامة العزي نائبا.

إلى أن قال: فلا أحد أخبر به منا في ثباته ودينه وحزمه وعزمه. ولما تمت الأمور بينهما رجع الإمام المنصور بالله لجهاد الأتراك، ولم يأخذ بيعة يومئذ، وأرسل بولده الإمام المتوكل على الله يحيى بن محمد حميد الدين وأهله إلى مقام الإمام المهدي بجبل برط، ووصل إلى الإمام المنصور بالله أولاد الإمام المهدي، ولقد أخبرني والدي رضي الله عنه أنه لم يسمع بمثل ما كان بين الإمامين من التواد العظيم، ورعاية الحقوق، والأخوة الصادقة، والتعاون البالغ المثمر، حتى أرسل كل منهما أولاده إلى مقام الاخر، وقد كان حصار صنعاء أولا، والقائد للجهاد محمد بن الإمام المهدي، وتوفي بضواحي صنعاء أيام الجهاد، وما ذلك إلا لأن قصد الجميع إرضاء الله تعالى، وإقامة العدل، وإصلاح البلاد والعباد، ومن ترثية الإمام المنصور بالله للإمام المهدي لدين الله قوله:

مصاب يمنع الجفن المناما .... وخطب عم من صلى وصاما

لموت شهاب أهل البيت حقا .... وشمس الفضل كهلا أو غلاما

إلى قوله:

حليف العلم والتقوى إذا ما .... طغى بحر الظلام ضحى وطاما

سأنصر ما حييت كتاب ربي .... ومن يأباه نعرضه الحساما

فصبرا أيها الأولاد صبرا .... عسى أن تدركوا منه المراما

فكل فتى ستدركه المنايا .... وما تقبي على أحد ذماما

سلام الله يغشاه بخير .... ورحمته تحف به التزاما

وهي جواب الترثية في الإمام نقلتها من خط الوالد العلامة الحافظ أحمد بن يحيى العجري رضي الله عنهم، قال فيه هذه الأبيات صدرها: الصنو العلامة الزاهد، ذو المناقب والمحامد، كعبة المسترشدين محمد بن أمير المؤمنين، في عنوان تعزية والده الحجة على الأنام:....

Página 441