قلت: هو قول أرسطو وأصحابه: إن العقل والعاقل والمعقول شيء واحد (١)، وكذلك العلة (٢).
(١) ذكر الشهرستاني في الملل والنحل ٢/ ١٢١، ١٢٢: أن أرسطوطاليس يرى "أن واجب الوجود لذاته: عقل لذاته، وعاقل ومعقول لذاته، عقل من غيره، أو لم يعقل".
أما أنَّه عقل، فلأنه مجرد عن المادة، منزه عن اللوازم المادية فلا تحتجب ذاته عن ذاته. وأما أنَّه عاقل لذاته، فلأنه مجرد لذاته.
وأما أنَّه معقول لذاته، فلأنه غير محجوب عن ذاته بذاته أو بغيره".
وقد بين شيخ الإسلام أن المتفلسفة المشائين القائلين هو عاقل ومعقول وعقل، وذلك كله شيء واحد، فيجعلون الصفة هي الموصوف، وهذه الصفة هي الأخرى، قالوا: ليس له صفة ثبوتية: لا علم ولا قدرة إذ لو كان كذلك -بزعمهم- لكان مركبًا من ذات وصفة، وهذا أكثر تناقضًا من قول النصارى، وجحد للعلوم الضرورية، وتصوره التام يكفي في العلم بفساده.
وانظر: مجموعة الرسائل والمسائل -كتاب مذهب السلف القويم في تحقيق مسألة كلام الله الكريم -لابن تيمية - ١/ ٣ / ٣٧٣.
(٢) في الأصل، ط: العناية. وفي س: الغاية. ولعل الصواب ما أثبته.
يؤيد ذلك ما ذكره الشيخ في مجموعة الرسائل والمسائل -كتاب مذهب السلف القويم في تحقيق مسألة كلام الله الكريم ١/ ٣ / ٣٧٣ بعد كلامه السابق على قول الفلاسفة: إنه عاقل ومعقول وعقل. . فقال: "ويقولون: إنه علة تامة في الأزل فيجب أن يقارنها معلولها في الأزل في الزمن وإن كان متقدمًا عليها بالعلة لا بالزمان.
ويقولون: إن العلة التامة ومعلولها يقترنان في الزمان ويتلازمان فلا يوجد معلول إلا بعلة تامة، ولا تكون علة تامة إلا مع معلولها في الزمان، ثم يعترفون بأن حوادث العالم حدثت شيئًا بعد شيء من غير أن يتجدد من المبدع الأول ما يوجب أن يصير علة للحوادث المتعاقبة بل حقيقة قولهم: إن الحوادث حدثت بلا محدث وكذلك عدمت بعد حدوثها من غير سبب يوجب عدمها على أصلهم". =
2 / 388
خطبة الحاجة
سنة تأليف الكتاب
السبب الداعي لتأليف الكتاب
لفظ ما في الورقة التي جاء بها الرسولان من عند الأمراء والقضاة وإجابة الشيخ المختصرة عليها