القرآن كلام الله تكلم به هو سبحانه، وهو منه قائم (١) به، وما كان كذلك لم يكن مخلوقًا، إنَّما المخلوق ما (٢) يخلقه من الأعيان المحدثة وصفاتها، وكثير منهم يرد قول الجهمية بإطلاق القول: بأنَّ القرآن كلام الله، لأنَّ حقيقة قولهم: إنه ليس كلامه، ولا تكلم، ولا يتكلم به ولا بغيره، فإن المستقر في فطر النَّاس وعقولهم ولغاتهم، أن المتكلم بالكلام لا بد أن يقوم به الكلام، فلا يكون متكلمًا بشيء لم يقم (٣) به، بل هو قائم بغيره (٤)، كما لا يكون عالمًا بعلم قائمًا بغيره ولا حيًّا (٥) بحياة قائمة بغيره، ولا مريدًا (٦) بإرادة قائمة بغيره، ولا محبًا ومبغضًا (٧) ولا راضيًا وساخطًا بحب وبغض ورضى وسخط قائم بغيره، ولا متألمًا ولا متنعمًا وفرحًا وضاحكًا بتألم وتنعم وفرح وضحك قائم بغيره، فكل ذلك عند النَّاس من العلوم الضرورية البدهية (٨) الفطرية التي لا ينازعهم فيها إلّا من أحيلت فطرته، وكذلك عندهم لا يكون آمرًا (٩) وناهيًا بأمر ونهي لا يقوم به بل يقوم بغيره، ولا يكون مخبرًا ومحدثًا ومنبئًا (١٠) بخبر
(٤) يقول البيهقي- في كتابه: الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد تحقيق أحمد عصام الكاتب ص: ٩٥ - "ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم قائمًا بغيره، ثم يكون هو به متكلمًا مكلمًا دون ذلك الغير، كما لا يجوز ذلك في العلم والسمع والبصر. . . ".
(٥) في س: "حي".
(٦) في الأصل: "ولا مريد".
(٧) في الأصل: "ومبغضًا لأمر. . . " والكلام يستقيم بدون كلمة "لأمر".
(٨) في س، ط: "البديهية".
(٩) في الأصل: "آمر". والمثبت من: س، ط.
(١٠) في س: "مبينًا" وهو تصحيف.
1 / 296
خطبة الحاجة
سنة تأليف الكتاب
السبب الداعي لتأليف الكتاب
لفظ ما في الورقة التي جاء بها الرسولان من عند الأمراء والقضاة وإجابة الشيخ المختصرة عليها