Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
يعني أدلته وبينا؟ " فان الله سريع الحساب " وفي الاخر سريع الحساب للجزاء.
الآية: 20 - 29
قوله تعالى: فان حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل
للذين أوتو الكتاب والاميين ء أسلمتم فان أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فانما عليك البلاغ والله بصير بالعباد(20)
آية بلا خلاف.
المعنى: المعني بقوله: " فان حاجوك " نصارى نجران - على قول جميع المفسرين - فان قيل: لمن قال: " ومن اتبعن " ولم يؤكد الضمير، فلم يقل: اسلمت أنا ولا يجوز أن يقول القائل قمت وزيد إلا بعد أن يقول قمت أنا وزيد؟ قيل: إنما جاز ههنا لطول الكلام، فصار طلوله عوضا من تأكيد الضمير المتصل، ولو قال اسلمت وزيد لم يجز حتى يقول: أسلمت أنا وزيد، فاذا قال: أسلمت اليوم بانشراح صدري ومن جاء معي حسن.
فان قيل ما الحجة في قوله: " فقل اسلمت وجهي لله "؟ قلنا فيه وجهان: أحدهما - أنه أراد إلزامهم على - ما أقروا به من أن الله خالقهم - اتباع أمره في " ألا تعبدوا إلا إياه "(1) فلذلك قال: " اسلمت وجهي لله " أي انقدت لامره في اخلاص التوحيد له. الثاني - أنه ذكر الاصل الذي يلزم جميع المكلفين الاقرار به لانه لا ينتفض في ما يحتاج إلى العمل عليه في الدين الذي هو طريق النجاة من العذاب إلى النعيم، ومعنى قوله: " وجهي " يريد نفسي وإنما أضاف الاسلام إلى الوجه، لانه لما كان وجه الشئ أشرف ما فيه ذكر بدلا منه ليدل على شرف الذكر. ومثله " كل شئ هالك إلا وجهه "(2) أي إلا هو.
وقوله: (وقل للذين أوتوا الكتاب)
---
(1) سورة الاسرى آية: 23.
(2) سورة القصص آية: 88.
Página 419