Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
" وإنما أنت منذر من يخشاها "(1) وإن كان منذرا لجميعهم،، والذي يقوى ذلك قوله: " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى "(2) فبين أنه هداهم. وإنما لم يهتدوا، فكيف يجوز أن تحمل الهداية على نصب الدلالة، وإقامة الحجة على قوم دون قوم.
والفرق بين: هدى المؤمنين إلى الايمان، وبين أنعم عليهم بالايمان، قال الجبائي: إن الهدى للايمان غيرالايمان، والانعام بالايمان هو نفس الايمان. والصحيح أنه هداه بالايمان يجري مجرى قوله: أنعم عليه بالايمان لانه يراد بذلك التمكين منه. والاقتدار عليه والدعاء إليه ولايراد به نفس الايمان.
وقوله: " والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم " أي إلى طريق الدين الواضح. واختلفوا في الامة المعنية بهذه الاية، فقال ابن عباس، وقتادة: هم الذين كانوا بين عاد، ونوح، وهم عشر فرق كلهم كانوا على شريعة من الحق، فاختلفوا بعد ذلك. فالتقدير - على قول هؤلاء - كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين.
وقال مجاهد: المراد بالاية آدم، فبعث النبيين إلى ولده، لما اختلفوا.
وقال أبي بن كعب، والربيع: كان الناس أمة حين استخرجوا من ظهر آدم، فأقروا له بالعبودية، واختلفوا فيما بعد، فبعث الله اليهم النبيين.
وقال ابن عباس في رواية أخرى: كانوا أمة واحدة على الكفر، فبعث الله النبيين.
قال السدي: كانوا على دين واحد من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيين.
وقال الربيع والطبري: الكتاب الذي اختلفوا فيه التوراة.
وقال آخرون كل كتاب أنزل الله مع النبيين.
---
(1) سورة النازعات آية: 45.
(2) سورة حم السجدة آية: 17.
Página 196