Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
الآية: 200 - 209
قوله تعالى: فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباء كم
أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق(200)
آية بلا خلاف
المعنى: قوله تعالى: " فاذا قضيتم " معناه فرغتم منها. وأصل القضاء: فصل الامر على أحكام. وقد يفصل بالفراغ منه كقضاء المناسك وقد يفصل بالعمل له على تمام كقوله " فقضاهن سبع سموات في يومين "(1) وقد يفصل بالاخبار على القطع كقوله تعالى: " وقضينا إلى بني اسرائيل "(2) قد يفصل بالحكم كقضاء القاضي على وجه الالزام بالقهر. والمناسك المأمور بها هاهنا جميع أفعال الحج المتعبد بها في قول الحسن وغيره من أهل العلم - وهو الصحيح - وقال مجاهد: هي الذبائح.
وقوله " فاذكروا الله " فالذكر هو العلم.
وقيل: هو حضور المعنى للنفس بالقول أو غيره مما هو كالعلة، لحضوره بها.
وقيل: المراد به هاهنا التكبير أيام منى لانه الذكر الذي يختصه بالترغيب فيه على غيره من الاوقات.
وقيل أيضا: إنه سائر الدعاء لله تعالى في ذلك المواطن، لانه أفضل من غيره - وهو الاقوى - لانه أعم.
وقوله: " كذكركم آباء كم " معناه ما روي عن أبي جعفر " ع " أنهم كانوا يجتمعون، يتفاخرون بالاباء، وبمآثرهم، ويبالغون فيه.
وقوله " أو أشد ذكرا " إنما شبه الاوجب بما هو دونه في الوجوب، لامرين: أحدهما - أنه خرج على حال لاهل الجاهلية كانت معتادة: أن يذكروا آباء هم بأبلغ الذكر على وجه التفاخر، فقيل: اذكروا الله كالذكر الذي كنتم تذكرون به آباء كم في المبالغة، أو أشد ذكرا بما له عليكم من النعمة. هذا قول أنس، وأبي وائل، والحسن، وقتادة.
---
(1) سورة حم السجدة آية 12.
(2) سورة الاسراء آية: 4.
Página 169