661

Tibyán

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Selyúcidas

تفسير التبيان ج2

الآية: 200 - 209

قوله تعالى: فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباء كم

أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق(200)

آية بلا خلاف

المعنى: قوله تعالى: " فاذا قضيتم " معناه فرغتم منها. وأصل القضاء: فصل الامر على أحكام. وقد يفصل بالفراغ منه كقضاء المناسك وقد يفصل بالعمل له على تمام كقوله " فقضاهن سبع سموات في يومين "(1) وقد يفصل بالاخبار على القطع كقوله تعالى: " وقضينا إلى بني اسرائيل "(2) قد يفصل بالحكم كقضاء القاضي على وجه الالزام بالقهر. والمناسك المأمور بها هاهنا جميع أفعال الحج المتعبد بها في قول الحسن وغيره من أهل العلم - وهو الصحيح - وقال مجاهد: هي الذبائح.

وقوله " فاذكروا الله " فالذكر هو العلم.

وقيل: هو حضور المعنى للنفس بالقول أو غيره مما هو كالعلة، لحضوره بها.

وقيل: المراد به هاهنا التكبير أيام منى لانه الذكر الذي يختصه بالترغيب فيه على غيره من الاوقات.

وقيل أيضا: إنه سائر الدعاء لله تعالى في ذلك المواطن، لانه أفضل من غيره - وهو الاقوى - لانه أعم.

وقوله: " كذكركم آباء كم " معناه ما روي عن أبي جعفر " ع " أنهم كانوا يجتمعون، يتفاخرون بالاباء، وبمآثرهم، ويبالغون فيه.

وقوله " أو أشد ذكرا " إنما شبه الاوجب بما هو دونه في الوجوب، لامرين: أحدهما - أنه خرج على حال لاهل الجاهلية كانت معتادة: أن يذكروا آباء هم بأبلغ الذكر على وجه التفاخر، فقيل: اذكروا الله كالذكر الذي كنتم تذكرون به آباء كم في المبالغة، أو أشد ذكرا بما له عليكم من النعمة. هذا قول أنس، وأبي وائل، والحسن، وقتادة.

---

(1) سورة حم السجدة آية 12.

(2) سورة الاسراء آية: 4.

Página 169