Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
اللغة: واختلف أهل اللغة في الفرق بين الاحصار، والحصر، فقال الكسائي، وأبوعبيدة، وأكثر أهل اللغة: إن الاحصار المنع بالمرض، أو ذهاب النفقة. والحصر بحبس العدو.
وقال الفراء: يجوز كل واحد منهما مكان الاخر.
وخالف في ذلك أبوالعباس، والزجاج، واحتج المبرد بنظائر ذلك. كقولهم حبسه أي جعله في الحبس وأحبسه أي عرضه للحبس، وقتل: أوقع به القتل، وأقتله: عر؟ للقتل، وقبره: دفنه في القبر، وأقبره: عرضه للدفن في القبر، فكذلك حصره: حبسه أي أوقع به الحصر، وأحصره: عرضه للحصر.
ويقال: أحصره احصارا: اذامنعه، وحصره يحصره حصرا اذا حبسه، وحصر حصرا: إذا عيي في الكلام.
وحاصره محاصرتا: إذا ضيق عليه في القتال. والحصر الضيق. هذا حصر شديد.
والحصر: الذي لايبوح بسره، لانه قد حبس نفسه عن البوح به.
والحصير: الملك.
والحصير: المحبس، ومنه قوله تعالى: " وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا " "(1) والحصور: الذي لا إربة له في النساء.
والحصور: الغيوب المحجم عن الشئ.
والحصر البخيل لحبسه رفده، وأصل الباب: الحبس.
الاعراب: وقوله " فما استيسر من الهدي " موضع (ما) رفع، كأنه قال: فعليه " ما استيسر من الهدي ". ويجوز النصب وتقديره: فليهدي ما استيسر من الهدي. والرفع أقوى لكثرة نظائره، كقوله " فقدية من سيام " وقوله " فعدة من أيام أخر "(2) وقوله " فصيام ثلاثة أيام ".
المعنى: وفي معنى " ما استيسر " خلاف، فروي عن علي (ع)، وابن عباس، والحسن، وقتادة: أنه شاء.
وروي عن ابن عمر، وعائشة: أنه ما كان من الابل والبقر دون غيره، ووجها التيسر على ناقة دون ناقة، وبقرة دون بقرة. والاول هو المعمول عليه عندنا.
---
(1) سورة الاسراء آية: 8.
(2) سورة البقرة آية: 184، 185.
Página 155