Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
قوله تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا
إن الله لا يحب المعتدين(190)
آية بلا خلاف.
المعنى: القتال هو المقاتلة، وهو محاولة الفاعل لقتل من يحاول قتله، والتقاتل محاولة كل واحد من المتعاديين قتل الاخر.
والخطاب بقوله " وقاتلوا " متوجه إلى المؤمنين. ولو قال: " تقاتلوا " لكان أمرا للفريقين.
وذهب الحسن، وابن زيد، والربيع، والجبائي: إلى أن هذه الاية منسوخة، لانه قد وجب علينا قتال المشركين وإن لم يقاتلونا بقوله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم "(1) وقوله: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة "(2).
وروي عن ابن عباس، ومجاهد، وعمر بن عبدالعزيز: أنها غيرمنسوخة.
وقال بعضهم: أمروا بقتال المقاتلين دون النساء.
وقيل: إنهم أمروا بقتال أهل مكة.
والاولى حمل الاية على عمومها إلا من أخرجه الدليل.
وقوله تعتدوا " قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدها - لا تعتدوا بالقتال بقتال من لم تؤمروا بقتاله.
الثاني - لا تعتدوا إلى النساء، والصبيان، ومن قد أعطيتموه الامان.
الثالث - لا تعتدوا بالقتال على غير الذين.
فان قيل: إذا كان الاعتداء في قتال من لم يقاتلهم فكيف يجوز ان يومروابه فيما بعد؟ قيل: انماكان اعتداء من أجل أنه مجاوزة لما حده الله لهم مما فيه الصلاح للعباد، ولم يكن فيما بعد على ذلك، فجاز الامر به.
وقوله: " في سبيل الله " يعنى دين الله، وهو الطريق الذي بينه للعباد، ليسلكوه على ما أمرهم به ودعاهم إليه.
---
(1) سورة التوبة آية: 6.
(2) سورة البقرة آية: 193.
Página 142