Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وقيل: إنه اراد بالبينات الحجج الدالة على نبوته صلى الله عليه وآله وبالهدى إلى ما يؤديه إلى الخلق من الشرائع، فعلى هذا لا تكرار.
اللغة: واللعن في الاصل الابعاد على وجه الطرد قال الشماخ:
ذعرت به القطا ونفيت عنه
مقام الذئب كالرجل اللعين(1)
أراد مقام الذئب اللعن.
واللعين في الحكم: الابعاد - من رحمة الله - بايجاب العقوبة، فلايجوز لعن ما لا يستحق العقوبة.
وقول القائل: لعنه الله دعاء، كأنه قال: أبعده الله، فاذا لعن الله عبدا، فمعناه الاخبار بأنه أبعده من رحمته.
المعنى: والمعني بقوله و(يلعنهم اللاعنون) قيل فيه أربعة أقوال: احدها - قال قتادة، والربيع، واختاره الجبائي، والرماني، وغيرهما: انهم الملائكة والمؤمنون - وهو الصحيح -، لقوله تعالى في وعيد في الكفار (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين)(2) فلعنة اللاعنين كلعنة الكافرين.
الثاني - قال مجاهد، وعكرمة: إنها دواب الارض، وهو انها تقول منعنا القطر لمعاصي بني آدم.
الثالث - حكاه الفراء أنه كل شئ سوى الثقلين الانس والجن، رواه عن ابن عباس.
الرابع - قاله ابن مسعود: أنه إذا تلاعن الرجلان رجعت اللعنة على المستحق لها، فان لم يستحقها واحد منهم رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله.
فان قيل: كيف يجوز على قول من قال: المراد به البهائم اللاعنون، وهل يجوز على قياس ذلك الذاهبون؟ قلنا لما أضيف اليها فعل ما يعقل عوملت معاملة ما يعقل كما قال تعالى (والشمس والقمر رأيتهم لي
---
(1) مر تخريجه في 1: 343 من هذا الكتاب.
(2) سورة البقرة آية: 161 تفسير التبيان ج2
Página 46