Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وانشد الاخفش:
وأرى لها دارا بأغدرة السي
دان لم يدرس لها رسم
إلا رمادا هامدا دفعت
عنه الرياح خوالد سحم(1)
يعني أرى لها دارا ورمادا.
وكأنه قال في البيت الاول: ما بالمدينة دار إلا دار الخليفة ودار مروان. وخالفة ابوالعباس فلم يجز ان تكون (إلا) بمعنى الواو أصلا.
الرابع - قال قطرب: يجوز الاضمار على معنى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا على الذين ظلموا. وموضع الذين عنده خفض على هذا الوجه يجعله بدلا من الكاف كأنه قيل في التقدير: لئلا يكون للناس على أحد حجة إلا الظالم.
قال الرماني: وهذا وجه بعيد لا ينبغي أن يتأول عليه، ولا على الوجه الذي قاله ابوعبيدة والاختيار القول الاول. وأثبتت (الياء) في قوله " واخشوني " هاهنا، وحذفت فيما عداه، لانه الاصل، وعليه اجماع هاهنا. واما الحذف فللا جتزاء بالكسرة من الياء.
وقوله: " واخشوني " معناه واخشوا عقابي بدلالة الكلام عليه في الحال، وإنما ذكرهم فقال " فلا تخشوهم " لانه لما ذكرهم بالظلم، والاستطالة بالخصومة والمنازعه طيب بنفوس المؤمنين أي فلا تلتفتوا إلى ما يكون منهم فان عاقبة السوء عليهم.
وقال قتادة، والربيع: المعني بالناس هاهنا أهل الكتاب.
وقال غيرهما: هو على العموم - وهو الاقوى - وقال ابن عباس، والربيع، وقتادة: المعني بقوله " الذين ظلموا " مشركوا العرب.
وقال قوم: هو على العموم - وهو الاولى -.
وقوله " لئلا " ترك الهمزة نافع. الباقون يهمزون. ويلين كل همزة مفتوحة قبلها كسرة. والحجة هي الدلالة. وهي البرهان.
---
(1) اللسان (خلد) ذكر البيت الثاني فقط.
Página 27