Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
قيل لم قال: " يعرفونه كما يعرفون أبناء هم " إنهم ابناء هم في الحقيقة ، ويعرفون أن محمدا صلى الله عليه وآله هو النبي المبشر به في الحقيقة؟ قلنا التشبيه وقع بين المعرفة بالابن في الحكم: وهي معرفة تميزه بها من غيره، وبين المعرفة بالنبي المبشر به في الحقيقة، فوقع التشبيه بين معرفتين. إحداهما أظهر من الاخرى.
قوله تعالى: الحق من ربك فلا تكونن من الممترين(147)
آية بلا خلاف.
الاعراب: " الحق " مرتفع بأنه خبر ابتداء محذوف وتقدير ذاك الحق من ربك أو هو الحق من ربك.
ومثله مررت برجل كريم زيد: اي هو زيد، ولو نصب كان جائزا في العربية على تقدير إعلم الحق من ربك.
المعنى: وقوله " فلا تكونن من الممترين " معناه من الشاكين ذهب اليه ابن زيد، والربيع، وغيرهما من المفسرين. والامتراء الاستخراج. وقيل: الاستدرار.
فكأنه قال: فلا تكن من الشاكين فيما يلزمك استخراج الحق فيه.
قال الاعشى: تدر على اسؤق الممترين ركضا إذا ما السراب الرجحن(1) يعني الشاكين في درورها، لطول سيرها. وقيل: المستخرجين ما عندها.
قال صاحب العين: المري مسحك ضرع الناقة. تمر بها بيدك لكي تكن، للحلب، والريح تمري السحاب مريا. والمرية من ذلك. والمرية الشك. ومنه الامتراء،
---
(1) ديوانه: 23 رقم القصيدة: 2، واللسان " رجحن " تدر - بضم الدال وتشديد الراء - تجري بسرعة. الممترين: الذين يغمزون خيلهم بساقهم. ارجحن السراب: ارتفع في المطبوعة " وكفا " بدل " ركضا " و" السحاب " بدل " السراب ".
Página 21