Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
يذبحونها في الحرم في الاسلام، ثم نسخ ذلك بالاضاحي قال الشاعر(1):
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا(2)
واصل الباب العبادة وقيل ان النسك الغسل.
قال الشاعر:
فلا ينبت المرعى سباخ عراعر
ولو نسكت بالماء ستة اشهر(3)
اي غسلت ذكره الحسين بن علي المغربي.
قال: وليس بمعروف.
وقوله: " وارنا "(4) يحتمل امرين: احدهما - ان يكون من رؤية البصر.
والآخر - أن يكون من رؤية القلب بمعنى اعلمنا.
قال حطائط بن جعفر(5)
اريني جوادا مات هزلا لعلني
ارى ما ترين او بخيلا مخلدا(6)
اي عرفني ومعنى قوله: " وتب علينا " اي ارجع علينا بالرحمة والمغفرة وليس فيه دلالة على جواز الصغيرة، او فعل القبيح عليهم. ومن ادعى ذلك، فقد ابطل.
وقال قوم: معناه تب على ظلمة ذريتنا.
وقيل: بل قالا: ذلك انقطاعا اليه " تعالى " تعبدا ليقتدى بهما فيه. وهو الذي نعتمده.
" والتواب " القابل للتوبة هاهنا واذا وصف به العبد، فمعناه أنه فاعل التوبة دفعة بعد اخرى، فيفيد المبالغة.
فعلى مذهبنا اذا قلنا: قبل الله توبته اي تاب عليه معناه انه يستحق الثواب.
واذا قلنا: تاب العبد من كبيرة مع الاقامة على
---
(1) قائله الاعشى الكبير ميمون بن قيس من قصيدة يمدح بها رسول الله صلى الله عليه وآله.
(2) ديوانه 137 رقم القصيدة 17. وروايته (الاوثان) بدل (الشيطان). واللسان (نصب) ورواية العجز: لعافية والله ربك فاعبدا. وفي اللسان - حاشية - قوله: " العافية " كذا بنسخة من الصحاح الخط وفي نسخ الطبع كنسخ شارح القاموس " العاقبة ". وفي اللسان ايضا.
ويروي عجز بيت الاعشى: ولا تعبد.. اي كما اثبتنا. ذا النصب يعني اياك وذا النصب. اي لا تذبح القرابين للاصنام. فاعبدا أراد فاعبدن.
(3) اللسان - (نسك). ولم ينسبه.
(4) في المطبوعة (وانها)
(5) ورجل من بني نهشل بن دارم.
(6) اللسان " أنن " و" علل ". قال ابن بري فيه: قال حطائط بن جعفر، ويقال هو لدريد. وروايته " لانني " بدل " لعلني " وهما بمعنى واحد. والشاعر يخاطب امه عند مالامته على انفاقه ماله.
Página 464