Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
وقال آخرون، واختاره الرماني والجبائي: فثم رضوان الله.
كما يقال: هذا وجه العمل، وهذا وجه الصواب وكانه قال: الوجه الذى يؤدي إلى رضوان الله.
وتقدير الآية واتصالها بما قبلها، كأنه قال: لا يمنعكم تخريب من خرب المساجد ان تذكروه حيث كنتم من أي وجه، وله المشرق والمغرب، والجهات كلها.
المعنى : وقوله: " والله واسع عليم " قال قوم: معناه غني، فكانه قيل: واسع المقدور.
وقال الزجاج: يدل على التوسعة للناس فيما رخص لهم في الشريعة، وكانه قيل: واسع الرحمة، وكذلك رخص في الشريعة.
ومعنى القول الاول انه غني عن طاعتكم، وانما يريدها لمنفعتكم.
وقال الجبائي: معناه واسع الرحمة.
اللغة: والسعة والفسحة والمباعدة نظائر. وضد السعة الضيق يقال: وسع يسع سعة، وأوسع إيساعا، وتوسع توسعا، واتسع اتساعا، ووسع توسعة، والواسع: جدة الرجل وقدرة ذات يده، فرحمة الله وسعت كل شئ وانه ليسعنى ما وسعك.
وتقول: وسعت الوعاء فاتسع فعل لازم. وكذلك اتوسع.
وسع الفرس سعة ووساعة، فهو وساع.
وأوسع الرجل: اذا كان ذا سعة في المال، فهو موسع، وموسع عليه.
وتقول سير وسيع ووساع.
وفي القرآن " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها "(1) أي طاقتها واصل الباب: السعة نقيض الضيق.
المعنى: ومعنى عليم انه عالم يوجه الحكمة، فبادروا إلى ما أمركم به من الطاعة.
وقيل واسع الرحمة عليم ابن يضعها على وجوه الحكمة.
ومعنى (ثم) هناك تقول لما قرب من المكان: هنا، وما تراخى: ثم وهناك.
---
(1) سورة البقرة: آية 286.
Página 423