Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
صفة الذم، كما قال تعالى " ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى "(1) ويقال: منه: هوى يهوى ويقال: هو يهوي هويا إذا انحط في الهواء وأهوى بيده إذا انحط بها ليأخذ شيئا.
و" امه هاوية "(2) أي جهنم، لانه يهوي فيما. وهم يتهاوون في الهواء اذا سقط بعضهم في أثر بعض والفرق بين الهوى والشهوة: أن الشهوة تتعلق بالمدركات فيشتهي الانسان الطعام، ولايهوى الطعام. وهواء الجو ممدود، وهوى النفس مقصور.
وقوله " وأفئدتهم هواء "(3) قيل فيه قولان: أحدهما - أنها منحرفة لاتعي شيئا كهواء الجو. والآخر أنه قد أطارها الخوف. ومنه قوله " كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران "(4) أي استهوته من هوى النفس.
وقوله " فريقا كذبوا وفريقا يقتلون " نصب فريقا في الموضعين بأنه مفعول به قدم. وإنما قال في الاول " كذبوا " بلفظ الماضي. وفي الثاني " يقتلون " بلفظ المستقبل لامرين: أحدهما - ليدل بذلك على أن من شأنهم ذلك وعادتهم ففيه معنى كذبوا وقتلوا ويكذبون ويقتلون مع موافقته لرؤوس الآي. الثاني - أن يكون على معنى فريقا كذبوا، ولم يقتلوا وفريقا كذبوا وقتلوا فيكون يقتلون صفة الفريق.
---
(1) سورة النازعات آية 40 - 41.
(2) سورة القارعة آية 9.
(3) سورة ابراهيم آية 43.
(4) سورة الانعام آية 71.
Página 593