Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
وعنه أنه قال: إن كتاب الله المسح ويأبى الناس الا الغسل.
وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال ما نزل القرآن إلا بالمسح.
فان قيل: القراء ة بالجر ليست على العطف على الرؤوس في المعنى. وانما عطف عليها على طريق المجاورة، كما قالوا: حجر ضب خرب، وخرب، من صفات الحجر لا الضب وكما قال الشاعر:
كان بثيرا في عرانين وبله
كبير اناس في بجاد مزمل
والمزمل من صفة الكبير لاالبجاد.
وقال الاعشى:
لقد كان في حول ثواء ثويته
تقضى لبانات ويسام سائم
قلنا: هذا لايجوز من وجوه: احدها - ما قال الزجاج أن الاعراب بالمجاورة، لايجوز في القرآن، وانما يجوز ذلك في ضرورة الكلام والشعر.
والثاني - أن الاعراب بالمجاورة لايكون مع حرف العطف فاما قول الشاعر:
فهل انت ان ماتت اتانك راحل
إلى آل بسطام بن قيس فخاطب
قالوا: جر مع حرف العطف الذي هوالفاء، فانه يمكن أن يكون أراد الرفع وانما جر الراوي وهما. ويكون عطفا على راحل يكون قد أقوى لان القصيدة مجرورة. وقال قوم: أراد بذلك الامر وإنما جر لاطلاق الشعر.
والثالث - أن الاعراب بالمجاورة إنما يجوز مع ارتفاع اللبس. فاما مع حصول اللبس، فلايجوز، ولايشتبه على احد أن خرب من صفة حجر، لاالضب.
وكذلك قوله: مزمل من صفة الكبير لاالبجاد. وليس كذلك في الآية، لان الارجل يمكن أن تكون ممسوحة ومغسولة، فاما قول الشاعر: ثواء ثويته، فانما جره بالبدل من الحول والمعنى لقد كان في ثواء ثويته تقضى لبانات. وهو من بدل الاشتمال، كقوله: " قتل اصحاب الاخدود النار ".
وقول الشاعر:
لم يبق الا اسير غير منفلت
وموثق في عقال الاسر مكبول
فليس خفض موثق على المجاورة، لان معنى البيت لم يبق غير اسير قالا بمعنى غير وهي تعاقبها في الاستثناء.
Página 451