Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
بالاعراض عنهم، وألاتسميهم باعيانهم ابقاء عليم، وبستر أمورهم إلى أن يستقر أمر الاسلام. وأمره بان يتوكل عليه " وكفى بالله وكيلا " يعني حفيظا، لما يجب تفويضه إليه من التدبير. وأصل الوكيل القائم بما فوض إليه من التدبير. ومعنى بيت اضمر. وأصله إحكام الامر ليلا من البيات .
قوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله)
لوجدوا فيه اختلافا كثيرا(82))
آية.
المعنى: هذا الآية تدل على أربعة أشياء:
أحدها - على بطلان التقليد، وصحة الاستدلال في اصول الدين، لانه حث ودعا إلى التدبر. وذلك لايكون إلابالفكر والنظر.
والثاني - يدل على فساد مذهب من زعم ان القرآن، لايفهم معناه إلا بتفسير الرسول له من الحشوية، والمجبرة، لانه تعالى حث على تدبره، ليعلموابه.
الثالث - يدل على أنه لو كان من عند غيرالله، لكان على قياس كلام العباد من وجود الاختلاف فيه.
الرابع - تدل على أن المتناقض من الكلام ليس من فعل الله، لانه لوكان من فعله، لكان من عنده، لامن عند غيره.
اللغة: والتدبر: هوالنظر في عواقب الامور. وأصله الدبر.
والتدابر: التقاطع، لان كل واحد يولي الآخر دبره، بعداوته له.
ودبر القوم يدبرون دبارا: إذا هلكوا، لانهم يذهبون في جهة الادبار عن الغرض.
وادبر القوم: إذا ولى أمرهم عن الرشد.
Página 268