Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
قولهم حجة من حيث كانوا معصومين حافظين للشرع جروا مجرى الرسول في هذا الباب.
وقوله: (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) أي تصدقون بهما.
(ذلك خير وأحسن تاويلا) ذلك اشارة إلى الردإلى الله وإلى الرسول (وأحسن تاويلا) قال قتادة، والسدي، وابن زيد: أحمد عاقبة.
وقال مجاهد: معناه أحسن جزاء.
وهومن آل يؤول إذا رجع والمآل المرجع والعاقبة مآل، لانها بمنزلة ما تفرقت عنه الاشياء ثم رجعت إليه.
وتقول: إلى هذا يؤول الامر أي يرجع.
وقال الزجاج: أحسن من تأويلكم أنتم إياه من غير رد إلى أصل من كتاب الله وسنة نبيه، وهذا هوالاقوى، لان الرد إلى الله والرسول والائمة المعصومين أحسن من تأويل بغير حجة.
واستدل جماعة بهذه الآية على أن الاجماع حجة بأن قالوا: إنماأوجب الله الرد إلى الكتاب والسنة بشرط وجود التنازع، فدل على أنه إذا لم يوجد التنازع، لايجب الرد، ولايكون كذلك إلاوهو حجة، وهذا إن استدل به مع فرض أن في الامة معصوما حافظا للشرع كان صحيحا، وإن فرضوا مع عدم المعصوم كان باطلا، لان ذلك استدلال بدليل خطاب، لا تعليق الحكم بشرط أو صفة لايدل على أن ماعداء بخلافه عند أكثر المحصلين، فكيف يعتمد عليه ههنا، على أنهم لايجمعون على شئ إلا عن كتاب أوسنة، فكيف يقال: إذا أجمعوا لايجب عليهم الرد إلى الكتاب والسنة، وهم قد ردوا إليها على أن ذلك يلزم في كل جماعة، وإن لم يكونوا جميع الامة إذا اتفقوا على شئ ألايجب عليهم الرد إلى الكتاب والسنة، لان قوله: (فان تنازعتم) يتناول جماعة ولايستغرق جميع الامة، فعلم بذلك فساد الاستدلال بما قالوه. وقد بينا الكلام على ذلك مستوفى في العدة في أصول الفقه.
الآية: 60 - 69
قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل)
إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا(60))
آية بلاخلاف.
المعنى واللغة: عجب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله في هذه الآية ممن يزعم أنه آمن بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله، وما أنزل من قبله بان قال ألم ينته علمك إلى هؤلاء الذين ذكرنا وصفهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمرهم الله أن يكفروا به.
وقال الحسن، والجبائي: نزلت الآية في قوم منافقين احتكموا إلى الاوثان بضرب القداح. وقد بينا معنى الطاغوت فيما تقدم.
وقيل في معناه ههنا قولان: أحدهما - أنه كاهن تحاكم إليه رجل من المنافقين، ورجل من اليهود هذا قول الشعبي، وقتادة. وقال السدي اسمه أبوبردة.
الثاني - قال ابن عباس، ومجاهد، والربيع، والضحاك: إنه كعب ابن الاشرف رجل من اليهود، فاختار المنافق التحاكم إلى الطاغوت، وهو رجل يهودى.
وقيل: كعب بن الاشراف، لانه يقبل الرشوة، واختار اليهودي التحاكم إلى محمد نبينا صلى الله عليه وآله لانه لايقبل الرشوة.
ومعنى الطاغوت ذو الطغيان - على جهة المبالغة في الصفة - فكل من يعبد من دون الله فهو طاغوت، وقد تسمى به الاوثان كما تسمى بأنها رجس من عمل الشيطان، ويوصف به كل من طغى، بان حكم بخلاف حكم الله تعالى غير راض بحكمه تعالى.
وروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله (ع) أن الآية في كل من يتحاكم إلى من يحكم بخلاف الحق، و(زعم)، يحتاج إلى اسم، وخبر، " وانهم " في الآية نائب عن الاسم، والخبر، لانها على معنى الجملة، ومخرج المفرد، وليس بمنزلة ظننت ذلك، لانه على معنى المفرد ومخرج المفرد، لان قولك: زعمت أنه قائم يفيد ما يفيد هو قائم، وكذلك ظننت ذاك، لانه يدل دلالة الاشارة إلى ما تقدر علمه عند المخاطب.
Página 236