Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
قوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا لاتأكلوا أموالكم بينكم)
بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما(29))
آية واحدة بلاخلاف.
القراء ة، والاعراب: قرأأهل الكوفة: " تجارة " نصبا، الباقون: بالرفع، فمن رفع ذهب إلى أن معناه: إلا أن تقع تجارة، ومن نصب فمعناه: إلا أن تكون الاموال تجارة، أو أموال تجارة، وحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، ويكون الاستثناء منقطعا، ويجوز أن يكون التقدير: إلا أن تكون التجارة تجارة، كما قال الشاعر: إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا(1) وتقديره: إذا كان اليوم يوما ذا كواكب، ذكره أبوعلي النحوي.
وقال الرماني التقدير: إلا أن تكون الاموال تجارة، ولم يبين.
والقول ما قال أبوعلي، لان الاموال ليست تجارة.
ومن شأن خبر كان أن يكون هو إسمها في المعنى.
وقيل: الرفع إقوى، لانه أدل في الاستثناء على الانقطاع، فان التحريم لاكل المال بالباطل على الاطلاق.
وفي الناس من زعم أن نصبه على قول الشاعر: إذا كان طعنا بينهم وعناقا(2) أي إذا كان الطعن طعنا.
قال الرماني: وهذا ليس بقوي، لان الاضمار قبل الذكر ليس يكثر في مثل هذا، وإن كان جائزا، فالرفع يغني عن الاضمار فيه.
المعنى: وفي معنى قوله: " لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " قولان: أحدهما - قال السدي: بالربا، والقمار، والبخس، والظلم، وهو المروي عن أبي جعفر (ع).
---
(1) لم يعرف قائله معاني القرآن للفراء 1: 186 وسيبويه 1: 22 وصدره: ولله قومي أي قوم لحرة.
(2) لم يعرف قائله معاني القرآن 1: 186 وصدره: أعيني هلا تبكيان عفاقا. وعفاق: اسم رجل.
Página 177