Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
اللغة: والقنطار المال الكثير، واختلفوا في مقداره، فقال بعضهم هو مل ء جلد ثور ذهبا، وقال آخرون: هودية الانسان، وغير ذلك من الاقوال التي قدمنا ذكرها فيما مضى. وأصل ذلك مأخوذ من القنطرة، ومنه القنطر الداهية، لانها كالقنطرة في عظم الصورة، وإحكام البنية.
ويقال: قنطر في الامر يقنطر إذا عظمه، بتكثير الكلام فيه، من غير حاجة إليه.
وقوله: " أتأخذونه بهتانا " قيل في معناه قولان: أحدهما - يعني بهتانا ظلما كالظلم بالبهتان، وقيل بطلانا كبطلان البهتان. الثاني - بهتانا أي بأن تبهتوا أنكم ملكتموه فتسترجعوه(1) وأصل البهتان الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة، وأصله التحير، ومنه قوله: " فبهت الذي كفر "(2) أي تحير عند انقطاع حجته، فالبهتان كذب يحير صاحبه. ونصب بهتانا على أنه حال في موضع المصدر، والمعنى أتأخذونه مباهتين وآثمين.
وقوله " مبينا " أي ظاهرا لاشك فيه.
قوله تعالى: (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم)
ميثاقا غليظا(21))
آية بلاخلاف.
المعنى: قيل في نسخ هذه الآية، والتي قبلها، ثلاثة أقوال: أحدها - أنها محكمة ليست منسوخة، لكن للزوج ان يأخذ الفدية من المختلعة، لان النشوز منها، فالزوج في حكم المكره لاالمختار للاستبدال، ولا
---
(1) في المطبوعة (لتستوجبوه).
(2) سورة البقرة: آية 258.
Página 151