118

Tibyán

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Géneros

Exégesis

قوله تعالى: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما

أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض أولئك هم الخاسرون(27)

العهد: العقد، والاصر مثله، والعهد: الموثق والعهد: الالنقاء، يقال: ما لفلان عهد بكذا، وهو قريب العهد بكذا، والعهد له معان كثيرة وسمي المعاهد - وهو الذمي - بذلك لانه بايع على ما هو عليه من إعطاء الجزية، والكف عنه والعهدة كتاب الشراء، وجمعه عهد وإذا أقسم بالعهد تعلق به عندنا كفارة الظهار، وقال قوم: كفارة يمين، وقال آخرون: لا كفارة عليه و" عهد الله " قال قوم: هو ما عهد إلى جميع خلقه في توحيده وعدله، وتصديق رسوله بما وضع لهم من الادلة الدالة على ربوبيته، وعهد إليهم في أمره ونهيه، وما احتج به لرسله بالمعجزات التي لا يقدر على الاتيان بمثلها الشاهدة لهم على صدقه ونقضهم ذلك: تركهم الاقرار بما قد ثبت لهم صحته بالادلة، وتكذيبهم الرسل والكتب وقال قوم وصية الله إلى خلقه، وأمره على لسان رسله إياهم فيما أمرهم به من طاعته، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه ونقضهم: تركهم العمل به وقال قوم: هذه الآية نزلت في كفار أهل الكتاب، والمنافقين منهم، وإياهم عنى الله عزوجل بقوله " إن الذين كفروا سواء عليهم.. " الآية.

وقوله: " ومن الناس من يقول آمنا بالله " وكل ما في هذه الآية من اللوم والتوبيخ متوجه إليهم وعهد الله الذي نقضوه بعد ميثاقه هو ما أخذه عليهم في التوارة من العمل بما فيها، واتباع محمد صلى الله عليه وآله إذا بعث، والتصديق بما جاء به من عند ربهم، ونقضهم ذلك جحودهم به بعد معرفتهم بحقيته(1) وانكارهم ذلك،

---

(1) نسخة بدل (بحقيته) تفسير التبيان ج1

Página 117