Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
ليكون لهم عدوا وحزنا)(1) وكماقال: (وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله) ( وكقوله: (لاتكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم إذاضربوا في الارض..) إلى قوله: (ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم)(3) وما قالوا ذلك ليكون حسرة وإنما كان عاقبته كذلك وقال الشاعر:
وأم سماك فلا تجزعي
فللموت ماتلد الوالده(4)
وقال آخر:
أموالنا لذوي الميراث تجمعها
ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وقال:
وللمنايا تربي كل مرضعة
وللخراب يجد الناس بنيانا
وقال آخر:
لدوا للموت وابنوا للخراب
[ فكلكم يصير إلى ذهاب ]
ويقول القائل: ما تزيدك موعظتي الاشرا، وما أراها عليك إلاوبالا. ولا يجوز أن يحمل ذلك على لام الغرض والارادة، لوجهين: أحدهما - ان ارادة القبيح قبيحة ولاتجوز ذلك عليه تعالى. والثاني - لوكانت اللام لام الارادة لكان الكفار مطيعين لله من حيث فعلوا ما أراده الله وذلك خلاف الاجماع.
وقد قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) (ه وقال: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع باذن الله)(6) وقال أبوالحسن الاخفش والاسكافي: في الآية تقديم وتأخير. وتقديره ولاتحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما أنما نملي لهم خير لانفسهم. وهذا ضعيف،
---
(1) سورة القصص: آية 8.
(2) سورة الزمر: آية 8.
(3) سورة آل عمران: آية 156.
(4) العجز في الذيل من سمط الآلي: 92 وهو مثل سائر ينسب لشتيم بن خويلد الفزاري ولسماك بن عمرو الباهلي.
(5) سورة الذاريات: آية 56.
(6) سورة النساء: آية 63.
Página 59