115

Tibyán

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Géneros

Exégesis

تفسير التبيان ج1

الفساد والضلال، وتزيين ذلك، والحث عليه وهذا ينزه الله تعالى عنه ومنها التشديد الامتحان والاختبار اللذين يكون عندهما الضلال ويعقبهما ونظير ذلك في اللغة أن يسأل الرجل غيره شيئا نفيسا خطيرا يثقل على طباعه بذله فاذا بخل به، قيل له نشهد لقد بخل به فلان وليس يريدون بذلك عيب السائل وانما يريدون عيب الباخل المسؤول، لكن لما كان بخل المسؤول ظهر عند مسألة السائل جاز أن يقال في اللغة: انه بخلك ويقولون للرجل اذا أدخل الفضة النار ليعلم فسادها من صلاحها، وظهر فسادها: أفسدت فضتك، ولا يرون أنه فعل فيها فسادا، وإنما يريدون ان فسادها ظهر عند محنته.

ويقرب من ذلك قولهم: فلان أضل ناقته، ولا يريدون انه أراد أن يضل، بل يكون قد بالغ في الاستتار منها وانما يريدون ضلت منه لا من غيره ويقولون افسدت فلانة فلانا، واذهبت عقله وهي لا تعرفه، لكنه لما فسد وذهب عقله من أجلها، وعند رؤيته إياها قيل: قد افسدت، واذهبت عقله ومنها التخلية على جهة العقوبة وترك المنع بالقهر والاجبار، ومنع الالطاف التي يؤتيها المؤمنين جزاء على ايمانهم كما يقول القائل لغيره افسدت سيفك، اذا ترك أن يصلحه لا يريد أنه أراد أن يفسد أو أراد سبب فساده، أولم يحب صلاحه، لكنه تركه فلم يحدث فيه الاصلاح - في وقت - بالصقل والاحداد.

وكذلك قولهم: جعلت اظافيرك سلاحا وانما يريدون تركت تقليمها ومنها التسمية بالاضلال والحكم به كافرا يقال: أضله اذا سماه ضالا كما يقولون: أكفره اذا سماه كافرا، ونسبه اليه قال الكميت:

وطائفة قد أكفروني بحبكم

وطائفة قالوا: مسئ ومذنب

ومنها الاهلاك والتدمير قال الله تعالى: " أإذا ضللنا في الارض " أي هلكنا فيجوز أن يكون أراد بالآية: حكم الله على الكافرين، وبراءته منهم ولعنه إياهم إهلا كالهم، ويكون اضلاله إضلالا كما كان الضلال هلا كا واذا كان الضلال ينصرف على هذه الوجوه، فلا يجوز أن ينسب إلى الله تعالى اقبحها وهو ما أضافه إلى الشيطان، بل ينبغي أن ينسب اليه أحسنها وأجلها واذا ثبتت تفسير التبيان ج1

Página 114