1139

Tibyán

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Selyúcidas

تفسير التبيان ج3

ولو كانت حية لاحتاجت إلى أرواح أخر وأدى إلى مالا يتناهى فضعف الخبر من هذاالوجه.

وفي الناس من قال: إن تأويل الآية اخبار عن صفة حال الشهداء في الجنة من حيث فسد القول بالرجعة، وهذا ليس بشئ لانه خلاف الظاهر، ولان أحدا من المؤ منين لايحسب أن الشهداء في الجنة أموات، وأيضا، فقد وصفهم الله بأنهم أحياء فرحون في الحال، لان نصب فرحين هو على الحال.

وقوله: (لم يلحقوا بهم من خلفهم) يؤكد ذلك، لانهم في الآخرة قد لحقوا بهم، ومعنى الآية النهي عن أن يظن أحد أن المقتولين في سبيل الله أموات. والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله، والمراد به جميع المكلفين، كما قال: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) وأنه ينبغي أن يعتقد أنهم (أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بماآتاهم الله) وبهذا قال الحسن، وعمروبن عبيد، وواصل بن عطاء واختاره الجبائي، والرماني، وأكثر المفسرين. وقال بعضهم وذكره الزجاج.

المعنى: ولاتحسبنهم أمواتا في دينهم بل هو أحياء في دينهم، كما قال: (أو من كان ميتا فاحييناه) الآية(1) وقال البلخي معناه: لاتحسبنهم كما يقول الكفار أنهم لايبعثون بل يبعثون، وهم (أحياء عند ربهم يرزقون فرحين).

وقال قوم: إن أرواحهم تسرح في الجنة وتلتذ بنعيمها، فهم (أحياء عند ربهم) وقوله: (عند ربهم) قيل في معناه قولان: أحدهما - أنهم بحيث لايملك لهم أحدنفعا ولاضرا إلا ربهم وليس المراد بذلك قرب المسافة لان ذلك من صفة الاجسام وذلك مستحيل عليه تعالى. والوجه الآخر عند ربهم أحياء من حيث يعلمهم كذلك دون الناس - ذكره أبوعلي -.

الاعراب: وقوله: (بل أحياء) رفع على أنه خبر الابتداء، وتقديره بل هم أحياء، ولايجوز فيه النصب بحال، لانه كان يصير المعنى بل احسبنهم أحياء، والمراد بل اعلمهم احياء.

---

(1) سورة الانعام: آية 122.

Página 45