1009

Tibyán

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Selyúcidas

تفسير التبيان ج2

الثاني - قول أبي العالية، ومجاهد: ان معناه " أسلم " أي بالاقرار بالعبودية وإن كان فيهم من أشرك في العبادة، كقوله: " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله "(1)

وقوله: " ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله "(2) ومعناه ما ركب الله في عقول الخلائق من الدعاء إلى الاقرار بالربوبية ليتنبهوا على ما فيه من الدلالة.

الثالث - قال الحسن: " وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها " قال: أكره أقوام على الاسلام وجاء أقوام طائعين.

الرابع - قال قتادة: أسلم المؤمن طوعا، والكافر كرها عند موته، كما قال: " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا "(3) واختاره البلخي. ومعناه التخويف لهم من التأخر عما هذه سبيله.

الخامس - قال عامر، والشعبي والزجاج، والجبائي أن معناه: استسلم بالانقياد والذلة، كما قال تعالى: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا "(4) أي استسلمنا، ومعناه الاحتجاج به.

وسادسها - قال الفراء والازهري إنما قال " طوعا وكرها " لان فيهم من أسلم ابتداء رغبة في الاسلام، وفيهم من أسلم بعد أن قوتل وحورب، فسمي ذلك كرها مجازا وإن كان الاسلام وقع عنده طوعا.

وقوله: " طوعا وكرها " نصب على أنه مصدر، وقع موقع الحال، وتقديره طائعا أو كارها ، كما تقول أتاني ركضا أي راكضا، ولايجوز أن تقول أتاني كلاما أي متكلما، لان الكلام ليس بضرب من الاتيان والركض ضرب منه.

قوله: " إليه ترجعون " معنا تردون إليه للجزاء فاياكم ومخالفة الاسلام فيجازيكم بالعقاب.

قال الله تعالى: " ومن يتبع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين "(5).

---

(1) سورة الزخرف آية: 87.

(2) سورة لقمان آية: 25.

(3) سورة المؤمن آية: 85.

(4) سورة الحجرات آية: 14.

(5) سورة آل عمران آية: 85.

Página 517