لا بل هو أخطر من ذلك بكثير فالأذان صيغة أقرها الرسول - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - فصارت سنة توقيفية لا يجوز الحذف منها ولا الإضافة إليها حتى لو كانت الكلمات الإضافية موقع من الصحة والصدق والحقيقة.
ثم قالوا: إن الشهادة الثالثة أصبحت شعارًا للشيعة فقلنا لهم: إن شعار الإسلام أهم من شعار التشيع وهل أن الشيعة شيء والإسلام شيء آخر حتى تحتاج إلى شعار تعرف به؟ وهنا أرادوا أن يلقوا المسؤولية على عاتق غيرهم فقالوا: لا نستطيع أن نطلب من الشيعة رفض الشهادة الثالثة في أذان الصلوات لأنها أصبحت جزءًا من كيانها وهي متعلقة بها تعلق الطفل بثدي أمه فكلامنا يذهب هباءً منبثًا، قلنا لهم: لو أنكم اجتمعتم على رأي واحد وبينتم حكم الله وليس تنفيذه وقالوا أيضًا: إن الخليفة " عمر بن الخطاب " رفع الأذان من " حي على خير العمل " وجعله " خير من النوم " فقلنا لهم: أولًا الجواب النقضي لا يغني من الحق شيئًا، ثم لو صح هذا الأمر لما أقره الإمام " عليًا " في عهد خلافته وأمر باستبدال الجملة بغيرها وفي منطقكم عمل الإمام حجة على صحتها ثم أيضًا إن المجمع عليه عندكم أن الشهادة الثالثة لم تكن موجودة في عهد الرسول - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ولا الأئمة وأنها أضيفت إلى الأذان في وقت متأخر.
ولكن عبارة " الصلاة خير من النوم " أمر اختلافي فالفرق الإسلامية ماعدا الشيعة تجمع على أنها وردت في عهد الرسول - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بخلاف الشيعة التي تنسبها إلى الخليفة " عمر بن الخطاب " والفرق كبير بين مسألة إجماعية لا يختلف عليها اثنان ومسألة اختلافية فيها آراء مختلفة ومتضاربة.
التصحيح
إنني لا أشك أبدًا أن الشهادة الثالثة والني أصبحت الآن جزءًا من أذان الصلاة عند الشيعة في مساجدها قد تجاوزت عمل الفرد وأخذت طابعًا عاطفيًا واجتماعيًا ومذهبيًا ليس من السهل تغييره ولا سيما وإن هناك في المنطقة دولة
1 / 105