The Prophetic Sunnah as Revelation - Khalil Khater
السنة النبوية وحي - خليل خاطر
Editorial
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
Géneros
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ كان يُرينا مصارعَ أهل بدرٍ بالأمس. يقول: "هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله" قال عمر رضي الله تعالى عنه: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا الحدودَ التي حدَّ رسول الله ﷺ، ... رواه مسلم (١) .
زاد أنس رضي الله تعالى عنه في روايته: "ويضع يدَه على الأرض، ههنا وههنا. قال: فما ماط أحدُهم عن موضع يدِ رسول الله ﷺ". رواه مسلم (٢)
ومن الآية والأحاديث السابقة يتضح ما يلي:
أ - كون هذا الوعد من الله تعالى كان قبل المعركة، لأن سورة الأنفال نزلت بعدها، وأن الوعد جاء بصيغة المضارع ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾ وكذا رغبة المسلمين ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ مما يدل على أن ذلك كله كان قبل بدء المعركة.
ب - إخباره ﷺ الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن الله تعالى وعده إحدى الطائفتين، وذلك قبل بدء المعركة، وقبل نزول هذه الآية.
ج - مناشدته ﷺ ربه تعالى إنجاز ما وعده وتعهَّد به، وذلك قبل بدئها.
د - تحديده ﷺ مصارع القوم قبل قتلهم، مع تحديد مكان مصارعهم،
هـ- - سؤاله ﷺ قتلى مشركي قريش وهم في القليب: هل وجدوا ما وعدهم الله تعالى ورسوله ﷺ؟ فإنه ﷺ وجد ما وعده الله تعالى حقًّا. كما في أحاديث ابن عمر وأبي طلحة عند البخاري، وعمر وأنس رضي الله تعالى عنهم عند مسلم (٣) .
وكل ذلك لا يمكن أن يكون بالاجتهاد، إنما هو وحيٌ من الله تعالى، ولم يرد في القرآن الكريم، مما يدل على أن السنة النبوية وحي، والله تعالى أعلم.
_________
(١) صحيح مسلم: كتاب الجنة: باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، رقم (٧٦)
(٢) صحيح مسلم: كتاب الجهاد: باب غزوة بدر، رقم (٨٣)
(٣) صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب ما جاء في عذاب القبر، وكتاب المغازي: باب قتل أبي جهل. وصحيح مسلم: كتاب الجنة: باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، رقم (٧٦ - ٧٧)
1 / 32