تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ - أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ) [المؤمنون: ١٠٣-١٠٥] ولا شك أن هذه النصوص في الكفار المشركين.
أما لماذا يحاسبون وتوزن أعمالهم مع أن أعمالهم حابطة مردودة فلأمور:
الأول: إقامة الحجة عليهم، وإظهار عدل الله فيهم، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، وهو صاحب العدل المطلق، ولذلك يسألهم ويحاسبهم، ويطلعهم على سجلاتهم التي حوت أعمالهم، ويظهر الميزان عظم سيئاتهم وشناعة أفعالهم (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) [الأنبياء: ٤٧]، (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) [الكهف: ٤٩] .
يقول القرطبي: " والباري ﷾ يسأل الخلق في الدنيا والآخرة تقريرًا لإقامة الحجة وإظهارًا للحكمة " (١) .
الثاني: أن الله يحاسبهم لتوبيخهم وتقريعهم، يقول شيخ الإسلام: " يراد بالحساب عرض أعمال الكفار عليهم وتوبيخهم عليها، ويراد بالحساب موازنة الحسنات بالسيئات، فإن أريد بالحساب المعنى الأول، فلا ريب أنهم محاسبون بهذا الاعتبار.
وإن أريد به المعنى الثاني فإن قصد ذلك أن الكفار تبقى لهم حسنات
(١) تذكرة القرطبي: ٢٢٥.
1 / 197
الفصل الأول أسماء يوم القيامة
الفصل الثاني إفناء الأحياء
الفصل الثالث البعث والنشور
الفصل الرابع أرض المحشر
الفصل الخامس المكذبون بالبعث والأدلة على أنه كائن
الفصل السادس القيامة عند الأنبياء وفي كتب أهل الكتاب
الفصل السابع أهوال يوم القيامة
الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة
الفصل التاسع الشفاعة
الفصل العاشر الحساب والجزاء
الفصل الحادي عشر اقتصاص المظالم بين الخلق
الفصل الثاني عشر الميزان
الفصل الثالث عشر الحوض
الفصل الرابع عشر الحشر إلى دار القرار: الجنة أو النار