The Image of Women in Islam: Between Soul and Image
سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة
Editorial
ألوان مغربية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Géneros
أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ. وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ (يس:٦٠ - ٦١). فكان الالتزام باللباس نوعا من الوفاء العَقَدي لعهد الله وعدم الإشراك به، كما كان التعري نوعا من الشرك والوثنية! لما فيه من إبراز وتقديس للجسمانية على حساب الروحانية؛ ومن هنا كانت أحكام اللباس في الإسلام متأصلة في عقيدة التوحيد! وهذا معنى من ألطف ما يكون، وسر من أعجب أسرار القرآن! .. فتدبر!
في هذا الفضاء الكوني القرآني إذن؛ جاءت آية سورة الأحزاب في فرض نموذج لباس المرأة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب:٥٩). وآيات سورة النور التي منها قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور: ٣١).
وفي هذا الفضاء أيضا جاء تمييز الرجال بألبستهم وصورهم. صحيح أن الإسلام لم يفرض نموذجا عربيا أو عجميا للباس، ولكنه فرض قواعد يجب أن تحترم سواء كان اللباس عربيا أو عجميا. وقد لبس رسول الله ﷺ اللباس العجمي وأقره بين الصحابة، كالقَبَاطِي والجبة الرومية، وغير ذلك (١)،
_________
(١) والقَبَاطِي، بفتح القاف، وكسر الطاء، كما هو عند ابن الأثير: جمع قِبْطِيَّة، وهي: ثوب من ثياب مصر القبطية رقيقة بيضاء، كأنها منسوبة إلى القبط. انظر كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر: (حرف الجيم باب الجيم واللام).
وشاهده ما رواه أسامة بن زيد قال: (كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة مما أهداها له [هرقل] فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله ﷺ: مالك لم تلبس القبطية؟ قلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي، فقال: رسول الله ﷺ: مُرْهَا فلتجعل تحتها غلالة؛ فإني أخاف أن تصف حجم عظامها!) رواه أحمد والطبراني قال الهيثمي: (وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات) مجمع الزوائد:٥/ ١٣٧. وفي سنن أبي داود عن دِحْيَةَ بن خليفة الكلبي أنه قال: (أُتِيَ رسول الله ﷺ بقباطيَّ فأعطاني منها قبطية فقال: "اصدعها صدعين (يريد شقها =
1 / 55