اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون
Editorial
المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
Ubicación del editor
الكويت
Géneros
فَقَامَ أَبُو لَهَبٍ مُوَليًا ذَلِيلًا، فَوَاللَّهِ مَا عَاشَ إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِالعَدَسَةِ (١) فَقتَلَتْهُ.
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَلَقَدْ تَرَكَهُ ابْنَاهُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا يَدْفِنَانِهِ حَتَّى أنْتَنَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِابْنَيْ أَبِي لَهَبٍ: أَلَا تَسْتَحِيَانِ إِنَّ أبَاكُمَا قَدْ أَنْتَنَ فِي بَيْتهِ؟ فَقَالَا: إنَّا نَخْشَى هَذِهِ القَرْحَةَ، وَكَانَتْ قُرَيْش تَتَّقِي العَدَسَةَ كَمَا تَتَّقِي الطَّاعُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ: انْطَلِقَا فَأَنَا مَعَكُمَا، فَوَاللَّهِ مَا غَسَلُوهُ إِلَّا قَذْفًا بِالمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ، ثُمَّ احْتَمَلُوهُ، فَقَذَفُوهُ فِي أَعْلَى مَكَّةَ إِلَى جِدَارٍ، وَقَذَفُوا عَلَيْهِ الحِجَارَةَ (٢).
وَهَكَذَا تَلَقَّتْ مَكَّةُ أنْبَاءَ الهَزِيمَةِ السَّاحِقَةِ فِي مَيْدَانِ بَدْرٍ، وَقَدْ أَثَرَ ذَلِكَ فِيهِمْ أَثَرًا سَيِّئًا جِدًّا، حَتَّى مَنَعُوا النّيَاحَةَ (٣) عَلَى القَتْلَى، لِئَلَّا يَشْمَتَ بِهِمُ المُسْلِمُونَ (٤).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَانَ هَذَا مِنْ تَمَامِ مَا عَذَّبَ اللَّهُ بِهِ أحْيَاءَهُمْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَهُوَ تَرْكُهُمُ النَّوْحَ عَلَى قتلَاهُمْ، فَإِنَّ البُكَاءَ عَلَى
(١) العدَسَة: هي بَثرَةٌ تُشبه العَدسة، تخرجُ في مواضع من الجَسَد، من جِنْسِ الطاعون، تقتُلُ صاحبها غَالئا. انظر النهاية (٣/ ١٧٢).
(٢) أخرج قصة أبي رافع مع أبي لهب: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٢٣٨٦٤) - والحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر إسلام العباس ﵁ رقم الحديث (٥٤٥٤) - وابن إسحاق في السيرة (٢/ ٢٥٨).
(٣) النُّوَّحُ: النساء يجتَمِعْنَ للحزن. انظر لسان العرب (١٤/ ٣٢٠).
(٤) انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٢٥٩).
2 / 443