The Doctrinal Implications of Cosmic Verses
الدلالات العقدية للآيات الكونية
Editorial
دار ركائز للنشر والتوزيع-الرياض
Ubicación del editor
اللملكة العربية السعودية
Géneros
وقيل: بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى (^١).
ومنهم من جعل قول السماء هو الموجات الصوتية التي حدثت عند انفجار الكون، أو أنه ذبذبات كونية هادئة (^٢).
"بل إنهم يصورن ذلك في رسوم بيانية، ويزعمون من خلال تحليل العلماء لهذه الذبذبات أن الكون كان هادئًا ومطيعًا، وانه يوافق قول الله تعالى عن السماء في بداية الخلق" (^٣): ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (^٤).
والجواب أن هذه التأويلات والتحريفات باطلة؛ فإن الله ﷿ قادر على مخاطبة الجمادات (^٥)، قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (^٦).
وما في نطق السماء من العجب؟ " والله ﵎ ينطق الجلود، والأيدي، والأرجل، ويسخّر الجبال والطير، بالتّسبيح. قال تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ (^٧)، وقال: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ (^٨)، أي سبّحن معه، وقال: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (^٩)." (^١٠).
(^١) تفسير القرطبي: ١٥/ ٣٤٤.
(^٢) أسرار الكون بين العلم والقرآن: ٣، ٢٩.
(^٣) المرجع السابق: ٣١.
(^٤) فصلت: ١١.
(^٥) انظر: مبحث عبودية الكائنات: ٦٥.
(^٦) الأحزاب: ٧٢.
(^٧) ص: ١٩.
(^٨) سبأ: ١٠.
(^٩) الإسراء: ٤٤.
(^١٠) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار التراث، القاهرة، ط ٢: ١١٣.
1 / 266