¬فيها حيف، ولا فُورق فيها خوف، ولا تم سرور، ولا فقد محذور مع تغيير السيرة، وخرق الهيبة واشتعال الفتنة، واعتلاء العصبية، وظعن الأمن، وحلول المخافة" (^١).
ولم يلبث هشام المؤيد أن قتل، واختار البربر سليمان بن الحكم بن سليمان، فبايعوه خليفة ولقب المستعين (^٢). وفي سنة ٤٢٢ هـ أعلن أهل قرطبة وعلى رأسهم أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور إلغاء الخلافة وبدأ بالأندلس عهد جديد أطلق عليه "عهد دول الطوائف" (^٣).
وانتثر عقد الأندلس بين عناصر متصارعة ثلاثة وهي: البَرْبَر في الجنوب، والصقالبة في الشرق، والعرب في بقية الأطراف الأخرى، وتوزع هؤلاء في ممالك ودول في أرجاء الأندلس في نحو عشرين دولة (^٤) وهي:
١ - موالي العامرية في شرق الأندلس وهم: خيران العامري في المرية ومرسية، ومجاهد العامري وابنه في دانية.
٢ - بنو زيري في جنوب الأندلس: في غرناطة ومالقة، ثم بسط هؤلاء بعد ذلك نفوذهم على قبرة وجيان ومالقة وبطليوس وطليطلة.
٣ - بنو عباد أصحاب إشبيلية، الذين بسطوا نفوذهم على حساب إمارات أخرى.