Revolución del Islam y el Héroe de los Profetas: Abu al-Qasim Muhammad ibn Abdullah
ثورة الإسلام وبطل الأنبياء: أبو القاسم محمد بن عبد الله
Géneros
بتحطيمها جميعا يوم الفتح، أما الحجر فقد وضعه إبراهيم في صلب البناء بيده، وأعاد النبي
صلى الله عليه وسلم
بناءه وهو شاب.
أما موضعه فهو بحيث يتمكن الرجل الوسط من استلامه لدى الطواف، وليس تقبيله فرضا ولا سنة. وكانت الكعبة قبل الإسلام تستمد قوتها من داخلها لأنه مباءة الأصنام، أما بعد الإسلام فقد أصبح خارجها أهم لأن فريضة الحج تقتضي الطواف حولها، أما فؤادها الذي كان منصب الأوثان فقد صار فارغا. وحول الكعبة أماكن قدسها الإسلام إحياء لذكرى إبراهيم، وهي الملتزم والمعجن والحجر والميزاب، والصلاة في كل منها واجبة أو مستحبة، والدعوة فيها مستجابة؛ ففي الحجر قبر هاجر وإسماعيل، والمعجن الموضع الذي اتخذه الخليل لصنع «المونة» للبناء، والملتزم مكان ركوع إبراهيم أثناء العمارة، وبعد ترى في المسجد الحرام مقام إبراهيم وزمزم، و«المقام» وهو الحجر الذي كان قائما بجوار المعجن، وقد أثرت أقدام خليل الرحمن فيه فبدت ظاهرة كأن الحجر قد استلان لقدمه، وقد نرى مثل هذا الحجر في بعض الأماكن المقدسة في مصر وغيرها، ولكن هذا الحجر يشبه فرن الخزف كما وصفه ابن جبير، وقد رآه وعليه نقوش بلغة لم يحل ألغازها، والمرجح أنها سريانية،
6
وقد أشرنا إليها، ويدعي دوزي أن النقوش بالخط الصفوي الذي كان معروفا في نجد والحجاز؛ وهو أقرب إلى الحقيقة.
ذكرنا المتحنفين في هذا الكتاب بأسمائهم وأوطانهم، ولكن هؤلاء المتحنفين لم يكونوا عشيرة واحدة، بل كانوا أفرادا، ولعل أحدهم لم يشهد الآخر ولم يعرفه، وإن عرفه فلا رابطة بينهما غير الفكرة التي يسعى كل منهم لتحقيقها في نفسه بحيث لا يتعدى سواه. وقد غضوا الطرف عن تعدد الآلهة وضربوا بعبادة الأوثان عرض الحائط وعرفوا الله واعترفوا به ربا ومعبودا واحدا؛ ولو تقليدا لليهود على الأقل الذين كانوا موحدين من عهد موسى، ولكن هذه المعرفة كانت معرفة وجدانية لا معرفة عقلية، فالاعتقاد بالله كان تسليما بإرادته واستسلاما له، وقد كانوا يحسبون للموت حسابا وللآخرة حسابا ويعتقدون في الثواب والعقاب واليوم الآخر؛ فكرهوا الدنيا وزهدوا فيها وعاشوا عيشة المتجردين من خيرات هذه الدنيا لينجوا بأنفسهم التي ملأتها فكرة الناموس والرسالة، وإذن كانت هذه العقيدة هي عقيدة إبراهيم أو دين إبراهيم الذي نزل عليه قبل بناء الكعبة وبعده.
كان المكيون قبل الإسلام يصنعون الأصنام ويبيعونها للأعراب الراغبين في شراء إله ليعبدوه في خيامهم! كما كانوا يعملون في مختلف الصناعات التي تقتضيها حياة المدن في الحرب والسلم، فكان منهم النجار والحداد والجلاد والحباك والحائك والوراق والصائغ والصيقل، ومن المتاجر الزيات والخمار والبزاز والمقرض، وقد عرفوا الضرائب الجمركية فقدروا العشور على واردات بيزنطة، ولكن عمدتهم في التمويل كله كانت على الصادرات أكثر منها على الواردات، وكانت حياتهم في تجارتهم وقوامها المواصلات والقوافل، ومكة في يد من يسيطر على وسائل النقل البري بينها وبين الشام واليمن والعراق والحبشة ومصر والأناضول والفرس.
فصارت جزيرة العرب بسبب المدينة المقدسة مركز الحركة التجارية في محيطها الشرقي؛ ولذا أثرت وأثرى أهلها وادخروا الأموال والمعادن النفيسة، وعرفوا أنواع الترف وتقلبوا في ألوان النعمة والرفاهية. روى الواقدي أن العرب استخرجوا الذهب من مناجم سليم وأحضروه إلى مكة فجعلوه حليا وادخروه سبائك. روت عائشة أن ثروة أبيها سيدنا أبي بكر بلغت أربعين ألف أوقية من الذهب، أو ألف ألف درهم؛ أي كان من أرباب الملايين،
7
Página desconocida