كل شئ هالك إلا وجهه
[القصص: 88] دلالة على أن الله عز وجل شئ لا كالأشياء، وأما قوله تعالى
ولا تقولن لشئ إنى فاعل
[الكهف: 23] فالاطلاق فيه على تقدير وجوده كما أطلق عليه بالجزم بالوجود فى قوله تعالى
إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون
[النحل: 40] وقيل: لا يطلق الشئ على ما لم يوجد وسيوجد أو وجد وفنى إلا مجازا، وقيل حقيقة، ولو بقى المستحيل كما روى عن أم سلمة ومعاذ بن جبل أنه سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ تحدثنى نفسى به ولو تكلمت به لأحبطت أجرى فأجابه بأنه لا يقول سؤالك هذا إلا مؤمن، وقال الله تعالى:
وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] وظاهره أنه قبل الخلق ليس شيئا، الجواب أنه أريد شيئا موجودا، بل شئ سيوجد { وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم } يا أهل مكة، وغيرهم كذلك، أو الخطاب لكل من وجد حال النزول { به } ناطقا بالحجة زائدة على ما رأيتم من المعجزات المحسنات، والتقدير لأنذركم به، ولأبشركم إن آمنتم به، واقتصر اللفظ على الإنذار لأن الكلام مع الكفار، والإيحاء إليه صلى الله عليه وسلم حجة احتج بها عليهم قرر بها شهادة الله فى قوله شهيد بينى وبينكم { ومن بلغ } عطف على الكاف، والضمير فى بلغ للقرآن أى ولأنذر به من بلغ إلى يوم القيامة، أو من بلغ الحلم، أو عطف على المستتر فى أنذر للفصل بالمفعول به، أى ولينذر من بلغه القرآن بعدى من عاصره، ومن بلغه القرآن فكأنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم وسمع منه كما قال محمد بن كعب القرظى، قال ابن جرير: من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا صلى الله عليه وسلم، وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم:
" من بلغه القرآن فكأنما شافهته "
، وأحكام القرآن تعم كل من بلغه، ولا يؤخذ بها من لم تبلغه إن كان على دين نبى، والآية دليل على أن أحكامه تعم من يأتى إلى يوم القيامة، فقالت الحنابلة ذلك بطريق العبارة فى الكل، وقالت الحنفية بالإجماع فى غير الموجودين حال النزول، وروى أبى بن كعب أنه أتى صلى الله عليه وسلم بأسارى فقال:
Página desconocida