387

Facilitación de la Exégesis

تيسير التفسير

Géneros

إن هذا إلا سحر مبين وقالوا لولا أنزل

[الأنعام: 7 - 8] إلخ... هم الذين خسروا أنفسهم، فالجملة بعد ذلك معطوفة بالفاء، أو مبتدأ خبره قوله { فهم لا يؤمنون } فالفاء فى خبر المبتدأ لشبهه باسم الشرط، وعلى كل حال هى سببية، لكن باعتبارها ما حصل به الخسر وهو التضييع والإهمال المذكوران، فإن انتفاء الإيمان سبب عنهما، أو باعتبار القضاء بالخسران، فإن القضاء به سبب لانتفاء الإيمان، وإلا فظاهر اللفظ أن الخسران نفسه سبب لانتفاء إيمانهم، مع أن المراد غير ذلك، وأجاز الأخفش إبدال الظاهر من ضمير الخطاب فيكون الذين بدلا من الكاف وهو ضعيف فى بدل كل، وإن قيل الكاف للعموم والبدل بدل بعض لزم تفكيك الضمائر.

[6.13]

{ وله ما سكن فى الليل والنهار وهو السميع } بالأقوال { العليم } بالأفعال والأحوال. وذلك وعيد لأهل الشرك، وهذا آخر المحكى بقل الأخير، أمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم بقوله لله: كتب على نفسه.. إلى قوله، وهو السميع العليم، ويجوز أن يكون قوله: وله ما سكن.. إلخ غير داخل، أو كتب.. إلى العليم غير داخل، وعلى الأول يكون وله ما سكن عطفا على لله مع هو المقدر قبله، وعلى كل حال تكون هذه الآية تقريرا لقوله: قل لله، ومعنى سكن ثبت، فإنه يجوز أن تقول أسكنت فى العام أو فى الشهر أو غير ذلك، كما تقول: سكنت فى الدار على المجاز المرسل التبعى لعلاقة الإطلاق والتقييد، أو على الاستعارة فشمل التحرك فهو من السكنى مثل:

وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا

[إبراهيم: 45] أو لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، أو عموم المجاز. أو معناه لم يتحرك، فهو من السكون فيقدر محذوف، وهذا الحذف لظهروه لكل أحد، لا ينافى أن المقام للبسط أى ما سكن وما تحرك، واقتصر البعض على السكون فى هذا الوجه لأن الساكن أكثر من المتحرك، ولأن عاقبة كل متحرك السكون، ولأن السكون نعمة غالبا، ولأن الأصل السكون والتحرك طارئ، والمتحرك يسكن غالبا فيرجع إلى قسيم الساكن، أو الساكن جميع المخلوقات لأن المتحرك ساكن في حال حركاته بين كل حركتين سكون خفيف لا يظهر لخفته جدا يتمكن به لحركة تعقبه تختلف الحركات سرعة وبطؤا لقلة السكنات المتخللة وكثرتها.

[6.14]

{ قل أغير الله أتخذ وليا } الاستفهام إنكار والمراد مطلق الولى، ولى معبود أو غير معبود، نفى أن يتخذ غير الله وليا، وأثبت أن وليه الله وحده، فالمنكر هو اتخاذ غير الله وليا لا اتخاذ الولى مطلقا، ولذلك قدم المفعول الثانى وهو غير، وأولاه الهمزة كما أولى اللفظ غير الهمزة فى قوله عز وجل

قل أغير الله أبغى ربا

[الأنعام: 164] إذ كان المنكر غير الله، ومعنى اتخاذ غير الله عبادة غيره، ويجوز أن تكون العبادة فى لفظ وليا لا فى أتخذ، أى أتخذ معبودا، وذلك أن الإنكار فى الآية رد على من دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإشراك، إذ قالوا له: إنما تركت دين قومك لفقرك، فارجع إليهم نجمع لك ما تكون به أغنانا، لا يقال: الرد عليهم بأن يقال اتخذ غير الله وليا، لأن المشرك لم يخص عبادته بغير الله تعالى لأنا نقول من أشرك بالله تعالى غيره لم يتخذ الله معبودا لأنه لا تجتمع عبادته سبحانه مع عبادة غيره، قلت:

Página desconocida