Orientación de la mirada a los orígenes del rastro

Tahir Jazairi Dimashqi d. 1338 AH
77

Orientación de la mirada a los orígenes del rastro

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Investigador

عبد الفتاح أبو غدة

Editorial

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Número de edición

الأولى

Año de publicación

1416 AH

Ubicación del editor

حلب

وَالْمَشْهُور مهما زَادَت شهرته لَا يرْتَفع عَن دَرَجَته إِلَى دَرَجَة الْمُتَوَاتر إِذْ الشَّرْط فِي الْمُتَوَاتر أَن يكون التَّوَاتُر مَوْجُودا فِيهِ من الطَّبَقَة الأولى فَمَا بعْدهَا فَإِذا فقد ذَلِك فِي طبقَة من الطَّبَقَات لَا سِيمَا الأولى لم يعد متواترا فَإِن كَانَ متواترا فِي أول الْأَمر ثمَّ زَالَ عَنهُ التَّوَاتُر قيل خبر مُنْقَطع التَّوَاتُر فَإِن لم يكن متواترا من أول الْأَمر لم يقل لَهُ متواتر نعم يسوغ أَن يُوصف بالتواتر النسبي فَيُقَال هَذَا الْخَبَر قد تَوَاتر فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة أَو الثَّالِثَة مثلا وَلَا يُقَال لَهُ خبر متواتر على الْإِطْلَاق فَإِذا ضعفت الشُّهْرَة فِي الْمَشْهُور نزل عَن دَرَجَته وانتقل إِلَى مَا بعْدهَا كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ وَقس على ذَلِك الْعَزِيز والغريب غير أَن الْغَرِيب لما كَانَ فِي الْمنزلَة الدُّنْيَا فَإِذا ضعف اندرس وَصَارَ نسيا منسيا وَالْخَبَر قد يحيا بعد الاندراس وَذَلِكَ بِظُهُور أَمر يدل عَلَيْهِ وَاعْلَم أَنه قد يشْتَبه الشَّائِع عَن أصل بالمتواتر بل قد يشيع خبر لَا أصل لَهُ فيظنه من لم يتتبع أمره متواترا ولكثرة الِاشْتِبَاه فِي هَذَا الْبَاب على كثير من النَّاس ظن بَعضهم أَن لَا سَبِيل إِلَى أَخذ الْيَقِين من الْأَخْبَار لَا سِيمَا الَّتِي مَضَت عَلَيْهِ قُرُون كَثِيرَة فقد ذكر فِي كتب الْكَلَام وَكتب الْأُصُول أَن فرقة من النَّاس أنْكرت إِفَادَة الْمُتَوَاتر الْعلم اليقيني وَقَالَت إِن الْحَاصِل مِنْهُ هُوَ الظَّن الْقوي الْغَالِب وَفرْقَة مِنْهُم سلمت إفادته الْعلم اليقيني فِي الْأُمُور الْحَاضِرَة وَأنْكرت فِي الْأُمُور الغابرة قَالَ الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى أما إِثْبَات كَون التَّوَاتُر مُفِيدا للْعلم فَهُوَ ظَاهر خلافًا للسمنية حَيْثُ حصروا الْعلم فِي الْحَواس وأنكروا هَذَا وحصرهم بَاطِل فَإنَّا بِالضَّرُورَةِ نعلم كَون اللف أَكثر من الْوَاحِد واستحالة كَون الشَّيْء قَدِيما مُحدثا وامورا أخر ذَكرنَاهَا فِي مدراك الْيَقِين سوى الْحَواس بل نقُول حصرهم

1 / 116