277

Orientación de la mirada a los orígenes del rastro

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Editorial

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

1416 AH

Ubicación del editor

حلب

سهلة الْحل لَا سِيمَا إِذا تزحزح كل من الْفَرِيقَيْنِ عَن مَكَانَهُ قَلِيلا وسعى نَحْو الآخر
أما الْمقَالة الأولى فقد كَانَت جَوَابا لسائل لَهُ هَل أَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ تفِيد الْيَقِين وَهل فيهمَا حَدِيث متواتر وَقد أوردتها هُنَا على طَرِيق الِاخْتِصَار
قَالَ لفظ الْمُتَوَاتر يُرَاد بِهِ معَان إِذْ الْمَقْصُود من الْمُتَوَاتر مَا يُفِيد الْعلم لَكِن من النَّاس من لَا يُسَمِّي متواترا إِلَّا مَا رَوَاهُ عدد كثير يكون الْعلم حَاصِلا بِكَثْرَة عَددهمْ فَقَط وَيَقُولُونَ إِن كل عدد أَفَادَ الْعلم فِي قَضِيَّة أَفَادَ مثل ذَلِك الْعدَد الْعلم فِي كل قَضِيَّة
وَهَذَا قَول ضَعِيف وَالصَّحِيح مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَن الْعلم يحصل بِكَثْرَة المخبرين تَارَة وَقد يحصل بصفاتهم لدينهم وضبطهم وَقد يحصل بقرائن تحتف بالْخبر يحصل بِمَجْمُوع ذَلِك وَقد يحصل بطَائفَة دون طَائِفَة
وَأَيْضًا فَالْخَبَر الَّذِي تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ أَو عملا بِمُوجبِه يُفِيد الْعلم عِنْد جَمَاهِير السّلف وَالْخلف وَهَذَا فِي معنى الْمُتَوَاتر لَكِن من النَّاس من يُسَمِّيه الْمَشْهُور والمستفيض ويقسمون الْخَبَر متواتر ومشهور وَخبر وَاحِد
وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَأكْثر متون الصَّحِيحَيْنِ مَعْلُومَة متيقنة تلقاها أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ بِالْقبُولِ والتصديق وَأَجْمعُوا على صِحَّتهَا وإجماعهم مَعْصُوم من الْخَطَأ كَمَا أَن إِجْمَاع الْفُقَهَاء على الْأَحْكَام مَعْصُوم من الْخَطَأ وَلَو أجمع الْفُقَهَاء على حكم كَانَ إِجْمَاعهم حجَّة وَإِن كَانَ مستندهم خبر وَاحِد أَو قِيَاسا أَو عُمُوما فَكَذَلِك أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ إِذا أَجمعُوا على صِحَة خبر أَفَادَ الْعلم وَإِن كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يجوز عَلَيْهِ الْخَطَأ لَكِن إِجْمَاعهم مَعْصُوم عَن الْخَطَأ
ثمَّ هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي أَجمعُوا على صِحَّتهَا قد تتواتر أَو تستفيض عِنْد بعض

1 / 323