La Interpretación de los Diferentes Hadices
تأويل مختلف الحدي ث
Editorial
المكتب الاسلامي
Número de edición
الطبعة الثانية-مزيده ومنقحة ١٤١٩هـ
Año de publicación
١٩٩٩م
Ubicación del editor
مؤسسة الإشراق
فَإِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ بَعْثُهُ؛ لِأَنَّ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ -لِشُهْرَتِهَا- تَبْلُغُ آفَاقَ الْأَرْضِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَتَّبِعَهُ.
فَخَالَفَ الرِّوَايَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ" ١ وأوَّلَ الحديثَ.
وَفِي مُخَالَفَةِ الرِّوَايَةِ وَحْشَةٌ، فَكَيْفَ بِمُخَالَفَةِ الرِّوَايَةِ وَالْإِجْمَاع لما اسْتحْسنَ.
وَكَانَ يَقُولُ فِي الْكِنَايَاتِ عَنِ الطَّلَاقِ، كَالْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِّيَّةِ، وَحَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكِ، وَالْبَتَّةِ٢، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ، نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ. فَخَالَفَ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَالَفَ الرِّوَايَةَ لِمَا اسْتُحْسِنَ.
وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا ظَاهَرَ بالبطن أَو الْفرج، لم يكون مُظَاهِرًا، وَإِذَا آلَى بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَكَانَ يَقُولُ: إِذَا نَامَ الرَّجُلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى طَهَارَةٍ، مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مُتَوَرِّكًا، أَوْ كَيْفَ نَامَ إِلَى الصُّبْحِ، لم ينْتَقض وضوؤه، لِأَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.
قَالَ: وَإِنَّمَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى الْوُضُوءِ٣ مِنْ نَوْمِ الضَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَوَائِلَهُمْ إِذَا قَامُوا بِالْغَدَاةِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ تَطَهَّرُوا؛ لِأَنَّ عَادَاتِ النَّاسِ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ مَعَ الصُّبْحِ، وَلِأَنَّ الرَّجُلَ يَسْتَيْقِظُ وبعينه رمص٤ وبفيه
_________
١ "بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود": أَي إِلَى الْعَجم وَالْعرب؛ لِأَن الْغَالِب على ألوان الْعَجم الْحمرَة وَالْبَيَاض، وعَلى ألوان الْعَرَب الأدمة والسمرة. وَقيل: أَرَادَ الْجِنّ وَالْإِنْس. ا. هـ. نِهَايَة. وَقد أخرجه البُخَارِيّ: تيَمّم: ١، صَلَاة: ٥٦، وَالنَّسَائِيّ: غسل: ٣٦، والدارمي: صَلَاة ١١١.
٢ الْبَتَّةَ: من أَلْفَاظ كنايات الطَّلَاق، وَمَعْنَاهَا: مَقْطُوعَة الْوَصْل، وَأَصله من الْبَتّ بِمَعْنى الْقطع، وَاسْتعْمل بِمَعْنى الْمَفْعُول أَي: المبتوتة.
٣ وَفِي نُسْخَة: التَّوَضُّؤ.
٤ الرمص: وسخ أَبيض يجْتَمع فِي الموق، رمصت عينه كفرح، والنعت: أرمص ورمصاء.
1 / 68