أحدها: نصبه عَلَى أنه خبر (كان) المقدرة، تقديره: ليتني أكون جذعًا، قاله الخطابي (^١) والمازري وابن الجوزي في "مشكله"، وهي تجيء عَلَى مذهب الكوفيين كما قالوا في قوله تعالى: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء: ١٧١]، أي: يكن الانتهاء خيرًا لكم، ومذهب البصريين أن ﴿خَيْرًا﴾ في الآية منصوب بفعل مضمر يدل عليه ﴿انْتَهَوْا﴾ تقديره: انتهوا وافعلوا خيرًا لكم. وقال الفراء: انتهوا انتهاءً خيرًا لكم. وضعف هذا الوجه بأنَّ كان الناصبة لا تضمر إلا إِذَا كان في الكلام لفظ ظاهر يقتضيها كقولهم: إن خيرًا فخير.
ثانيها: أنه منصوب عَلَى الحال وخبر ليت قوله: فيها، والتقدير: ليتني كائن فيها. أي: مدة الحياة في هذا الحال شبيبة وصحة وقوة لنصرتك، إذ (قَدْ كان) (^٢) أسن وعمي عند هذا القول، ورجح هذا القاضي عياض، وقال: إنه الظاهر (^٣)، وقال النووي: إنه الصحيح الذي اختاره المحققون (^٤).
ثالثها: أن تكون ليت عملت عمل تمنيت فنصبت اسمين كما قَالَ الكوفيون وأنشدوا:
يا لَيْتَ أَيامَ الصِّبا رَواجِعَا
السادس بعد الخمسين: قوله: (إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ). استعمل فيه إذ في المستقبل كإذا وهو استعمال صحيح كما نبه عليه ابن مالك، وقال: غفل عنه أكثر النحويين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [مريم: ٣٩]، وقوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ﴾ [غافر: ١٨]
(^١) "أعلام الحديث" ١/ ١٣٠ - ١٣١.
(^٢) في (ج): كان قد.
(^٣) "إكمال المعلم" ١/ ٤٨٩.
(^٤) "مسلم بشرح النووي" ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤.