الأعلام مالكًا والليث وغيرهما، وعنه الأعلام يحيى بن معين والذهلي وغيرهما، وأكثر عنه البخاري في "صحيحه" وقال: كان أثبت الشاميين، وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه، ولم يخرج له مسلم، مات بمصر سنة ثمان عشرة ومائتين، وليمس في الكتب الستة عبد الله بن يوسف سواه (^١).
فائدة:
هذا الإسناد كلُّه مدنيون، خلا شيخ البخاري وفيه أيضًا طرفة ثانية، وهي رواية تابعي عن تابعي.
الوجه الرابع: في ألفاظه ومعانيه:
وهو بيان لكيفية الوحي لا لكيفية بدوه، فتنبه له:
الأول: قد أسلفنا أول الباب أن الوحي أصله الإعلام في خفاء وسرعة، ثمَّ الوحي في حق الأنبياء عَلَى ثلاثة أضرب، كما نبه عليه القاضي عياض ﵀:
أحدها: سماع الكلام القديم (^٢) كسماع موسى عليه أفضل الصلاة والسلام بنص القرآن ونبينا ﷺ بصحيح الآثار.
ثانيها: وحي رسالة بواسطة الملك.
ثالثها: وحي تلقٍّ بالقلب، وقيل: كان هذا حال داود ﷺ كقوله:
(^١) انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" ٥/ ٢٣٣ (٧٦٤)، "التاريخ الصغير" ٢/ ٣٣٨، "معرفة الثقات" ٦٧/ ٢ (٩٩٩)، "تهذيب الكمال" ١٦/ ٣٣٣ - ٣٣٦ (٣٦٧٣)، "شذرات الذهب" ٢/ ٤٤.
(^٢) وصف كلام الله ﷾ بأنه قديم من الألفاظ المبتدعة المخترعة، التي لم ينطق بها سلف الأمة وأئمتها كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع من "مجموع الفتاوى" فقال في ٥/ ٥٣٢ - ٥٣٣ ما معناه. =