وقال بعض فقهائنا: بل يُنخس بالسيف نَخْسًا حتى يصلى أو يموت. وعلى القتل فالمشهور أنه حد. وقال ابن حبيب وفاقا لأحمد: كفرًا. وعلى هذا القول فيختلف فى استتابته كالمرتد، وعليه لا تصح ذبيحته، ولا يقضي ما خرج وقته فى تلك الحال.
واحتج لهذا المذهب بظواهر، فمنها مافى مسلمٍ عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر تَرْكُ الصلاة" وما رواه بُرَيْدَةُ عن النبى ﷺ أنه قال: "العهدُ بيننا وبينهم الصلاةُ، فمَن تركها فقد كَفَرَ" رواه الترمزى، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وما رواه الترمذى فى كتاب الإيمان بإسناد صحيح: عن شقيق بن عبد الله التابعى المتفق على جلالته قال: كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركُه كفرٌ غيرَ الصلاة.
وما رواه ابن حبان فى صحيحه، عن ابن عمرو: أن النبى ﷺ ذكر الصلاة يوما فقال: "من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يومَ القيامة، ومن لم يُحافظ عليها لم تكن له برهانًا ولا نورًا ولا نجاةٌ، وكان يومَ القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبَىِّ بن خَلَفٍ"، ولقول عمر رضى الله عنه يوم وفاته: لا حَظَّ فى الإسلام لمن ترك الصلاة. وذلك بحضرتهم مِن غيرِ نكيرِ.
ودليل الأول: أنَّ تاركَ الصلاةِ فى المشيئة، والكافر ليس فى المشيئة، فتاركُ الصلاة ليس بكافر، أما أنه فى المشيئة فلما رواه مالكٌ فى الموطأ أنه ﵊ قال: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد فى اليوم والليلة" إلى قوله:"ومن لم يأت بهن، فليس له عند اللهِ عهدٌ، إِنْ شاء عذَّبه وإن شاء أدخله الجنة".
وأما الكافر فليس فى مشيئة الله، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:؟؟٦]، وعلى هذا فتحمل هذه الأحاديث وما أشبهها على التاركِ جحدًا. قال ابن حبيب: وفى حكمه مَنْ قال: لا أصلى، من قال: لا أتوضأ، ولا