269

وفي السنة المذكورة ماكان بين زين العابدين بن سعيد المكي وبين الفقيه محسن الحريبي فإنه ما زال يتبع على زين العابدين العثرات وأول معرفة بزين العابدين من جهة الحريبي المذكور في المخا، وكان قد وفد إليه أيام ولايته، وكان له صوت حسن في القراءة والنشيد فقلده الوزارة، فسعى في أذية الحريبي وأبدله بالحلو المرارة، وكافأه بالأحزان عن المسرة، ولبث في الوزارة نحو خمس سنين، وفي دولة المهدي صاحب المواهب ومع انقلاب الدولة انقلب إلى موالاة المتوكل، واعتذر إليه فتجاوز عنه من جملة الناس، وقرره يكتب مع ولده شرف الإسلام فكان معه في اليمن، وثقل على الشرفي مكانه فأبعده من حضرته، وأبدله الشيخ علي بن أحمد راجح فخف عليه.

ولما رجع زين العابدين إلى حضرة المتوكل أجراه في نظام الوزراء فثقل عليهم فعملوا في الحيلة عليه وأخرجوه من حضرة الإمام بولاية ريمة وبيت الفقيه، وجمع منهما مالا كثيرا، ثم عزل من تلك الأعمال، وانتصب له الحريبي لجور كان منه وظلم نسب إليه فصودر بمال وتغير عليه قلب الإمام فخرج من داره في خفية وتوارى في بيت السيد محمد الأمير، وقيل: في بيت العابد المعروف محاذي الميدان تحت البكيرية، فبعث الإمام الرجال في طلبه فوجدوه بعد ثلاثة أيام فأراد الإمام البطش به، وكان الحسن بن إسحاق أطلقه الإمام فبالغ في الشفاعة له، فقبل الإمام شفاعته وألزمه أن يرحل من اليمن إلى دياره، ولما لم يجد عذرا من ذلك ركب البحر إلى جدة وسافر إلى المدينة المشرفة، ونزل بها حتى انتهى به الزمان إلى خلافة المنصور، ومات هنالك في سنة بضع وخمسين ومائة وألف.

Página 266