261

ودخلت سنة ثلاثة وثلاثين ومائة وألف

وفيها: ظهرللإمام من محمد بن حسين صاحب كوكبان العصيان، وعدم الطاعة وإطلاق اللسان في المواقف بالبشاعة وأن أخذه من حصن كوكبان متعذر بالقهر والغلبة وكان النزيلي يرفع إلى كوكبان ما سمع، وكان معه غيره من العيون وهو عند الإمام بمكان، لا يظن به أن يبث الأسرار ويخون الأمانة، ويراه موضعا لسره ويشركه في كثير من أمره، ولم يحصل له تهمة في خطيبه، ولابد أن يكون ما أراد الله فظهر للإمام أن الذي أشاع الخبر إلى كوكبان هو النزيلي، وكان الإمام معتز به، ويعظم مكانه، ولما عرف الإمام طبعه وبعد ذهنه عن معرفة الحقائق أوهمه أنه ضائق بصنعاء وعدم طيب سكونها، وأنه لو وجد من يكفيه أمرها لبادر إلى الخروج منها، فقال له النزيلي: ومن تراه يقوم بها كما تريد، ثم أخذ بالنص على رجال بالتعديد، فقال المتوكل: كل هؤلاء لا أركن عليهم، وإنما صاحبها فلان، ولو أعلم أنه يساعدني لفارقتها الآن، ولكن الصنو محمد قد طرق عليه الأوهام فما أركن على أحد سواه، وصار الإمام يعدد له مناقب محمد بن حسين فحمل النزيلي كلام الإمام على الصحة وبادر بالكتاب إلى محمد بن الحسين في رفع اللبس، وقال: إنك لفي واد من الأوهام والإمام في واد بمعزل عما أنت فيه من الخيال، وأومأ إليه أن الإمام عازم على الارتحال، وإذا لك حصة غنمت الفرصة، وصدر منه هذا على ضعف رأيه، وعند وصول كتاب النزيلي إلى محمد بن حسين قال: لابد من إرسال صاحبه الخياطي إلىحضرة الإمام يأخذ له الحقائق، فقال الخياطي: نعم ولا شك إنك الملك المسعود، فتوجه إلى صنعاء ووصل إلى حضرة الإمام على الغرور فقابله بالإكرام وقربه وأدناه ورضخ له من الإحسان بما أغناه وزال بؤسه حتى ملك قلبه، ومحى ما فيه من الأوهام، وكتب إلى صاحبه بحقيقة الحال فلم يبق له شك في ذلك.

Página 258