Tatimmat Ifada
تتمة الإفادة
وتقدم زيد بن علي بمن معه بعد الواقعة هذه إلى حصاركوكبان فنزل بمدينة شبام فبقي فيها بعض أيام وأجناده محيطة بكوكبان، واستولى على مسور وما زال الإمام المهدي بعد هذه الواقعة يبذل الأموال في انقلاب من تابع المنصور فبعث إلى علي بن هادي حبيش بالأموال الوافرة والملابس المتكاثرة الفاخرة.
وقيل: إن المهدي بعث لأميرهم زيد بن علي من الذهب ما أفسده على عمه فعدل إلى ما تراه العين من المال، فراح من شبام وترك الحصار وكتب زيد بن علي إلى جميع العمال يأمرهم بالارتفاع من البلاد والانهزام فارتفعوا من حفاش، ولاعة، وحجة، وكحلان، وعفار، والسودة، وحث زيد بن علي في سيره حتى صار إلى شهارة وأمر المنصور صنوه الحسن بإيداع زيد بن علي الحبس، فأراد الامتناع فلم تتفتح له الأبواب فأودع السجن وفي رجله القيد الحديد.
وقيل له: كيف هذا العمل يا زيد يا بليد، واستولى أصحاب المهدي على جميع البلاد.
فجهز المنصور صنوه الحسن إلى حفظ حبور فبادر واستحث الأهنوم بالغارة فمضى على رسله إلى حبور. وفي خلال ذلك جهز المهدي علي بن الحسين بن علي إلى عمران ومعه من الخيل والرجل والمال الواسع، ورادف إليه المدد المتتابع وكان المهدي قد رفع ابن أخيه العامل بصنعاء محسن بن الحسين عن ولاية صنعاء وأرسل إليه أحمد وهيب فلم يحسن مراعاة جانبه وسار به إلى السجن بالقاهرة، ونفذ علي بن الحسين من صنعاء إلى عمران.
وفيها: وجه الإمام ولده صارم الدين إبراهيم بن المهدي إلى صنعاء، وكان منه بالمحل المكين وكذلك إلى الجهات القبلية لتسكين الدهما وأمده بالجيوش والأموال بشيء لا ينحصر، وجعله أمير الأمراء وفوضه في جميع الأمور وشرط على أبيه عند التجهيز نقل القاسم بن الحسين من قصر صنعاء إلى قصر ذمار، وكان في هذا الرأي عدم الصواب، ولما بلغ صارم الإسلام إلى صنعاء في تلك المملكة الجسيمة ونفذ إلى شبام، ولبث فيها أياما واتفق بصنوه عبدالرحمن.
Página 236