ودخلت سنة ثلاثة وعشرين ومائة وألف
وفيها: تقدم العلم ومن معه من الأمراء والجيش العرمرم إلى حرب أهل وادعة ولما وصلوا إليها أحاطوا بها من كل جانب، وقد سار إلى حربهم الجموع الذي ملأ العرصات والربوع، وفي بعض هذه الأيام والحرب على ساق سقطت شرارة نار من فتيل فوقعت على بارود فهلك به نحو ثلاثين نفر من العبيد، ولما ضعف أهل وادعة وخفقت ساحتهم الألوية وانتظر الجند الإمامي فنزلوا على حكم العلم، وقبل توبتهم، وخرجوا ابن جزيلان من بينهم ومن معه من القبائل، وارتحلوا في ذلك الحين، ففارقهم ابن جزيلان، ودخل الجند الإمامي وادعة، وقالوا للعلم أهل وادعة: لا يصرف البيوت فعاملهم بالقبض وأخرب بيوت حكام الطاغوت، ووضع الحديد في رقاب شيوخهم، وأدبهم بأخذ المال وفرقهم في الحبوس البعيدة.
فبينما العلم ومن معه في وادعة إذ وصل كتاب من الإمام إلى العلم في بعث جيش إلى شهارة ووصول شرف الإسلام الحسين بن القاسم بن المؤيد بالله، ولما ورد ذلك إلى العلم أرسل إلى الحسين جماعة من أصحابه في وصوله إليه، فوصل ولبث لديه نحو يومين وختم الكلام معه على دعوته لما عرف من معه الاحتراك في بعض الحالات بغير الصواب مع الزمانة والكبر، وكان قد غلب عند الإمام قول حقاد العلم وسعوا واجتهدوا في المباعدة بينهما لأمر جف به القلم.
Página 227